كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤٢٩ - في ذكر قتله و مدة خلافته و ذكر عدد أولاده ص
فَنَسِيَ حَاجَتَهُ الَّتِي جَاءَ لَهَا فَخَطَبَهَا فَقَالَتْ لَا أَتَزَوَّجُكِ حَتَّى تَشْتَفِيَ لِي قَالَ وَ مَا تَشَاءِينَ قَالَتْ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَ عَبْداً وَ قَيْنَةً[١] وَ قَتْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ هُوَ مَهْرُكِ فَأَمَّا قَتْلُ عَلِيٍّ فَلَا أَرَاكِ تُدْرِكِينَهُ وَ لَكِنْ أَضْرِبُهُ ضَرْبَةً قَالَتْ فَالْتَمِسْ غُرَّتَهُ[٢] فَإِنْ أَصَبْتَهُ انْتَفَعْتَ بِنَفْسِكَ وَ نَفْسِي وَ إِنْ هَلَكْتَ فَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى لَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَ زِبْرِجِ أَهْلِهَا[٣] فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا جَاءَ بِي إِلَى هَذَا الْمِصْرِ إِلَّا قَتْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ فَإِذَا أَدْرَكْتَ ذَلِكَ فَإِنِّي أَطْلُبُ لَكَ مَنْ يَشُدُّ ظَهْرَكَ وَ يُسَاعِدُكَ عَلَى أَمْرِكَ فَبَعَثَتْ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِهَا مِنْ تَيْمِ الرِّبَابِ يُقَالُ لَهُ وَرْدَانُ فَكَلَّمَتْهُ فَأَجَابَهَا وَ جَاءَ ابْنُ مُلْجَمٍ رَجُلًا مِنْ أَشْجَعَ يُقَالُ لَهُ شَبِيبُ بْنُ بَجْرَةَ فَقَالَ لَهُ هَلْ لَكَ فِي شَرَفِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالَ وَ مَا ذَاكَ قَالَ قَتْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِدّاً[٤] كَيْفَ تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ أَكْمُنُ لَهُ فِي الْمَسْجِدِ فَإِذَا خَرَجَ لِصَلَاةِ الْغَدَاةِ شَدَدْنَا عَلَيْهِ فَقَتَلْنَاهُ فَإِنْ نَجَوْنَا شُفِيَتْ أَنْفُسُنَا وَ أَدْرَكْنَا ثَأْرَنَا وَ إِنْ قُتِلْنَا فَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا فَقَالَ لَهُ وَيْحَكَ لَوْ كَانَ غَيْرَ عَلِيٍّ كَانَ أَهْوَنَ عَلَيَّ قَدْ عَرَفْتَ بَلَاءَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَ سَابِقَتَهُ مَعَ النَّبِيِّ ص وَ مَا أَجِدُنِي أَنْشَرِحُ لِهَذَا قَالَ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ قَتَلَ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ الْعُبَّادَ الْمُصَلِّينَ قَالَ بَلَى قَالَ فَنَقْتُلُهُ بِمَنْ قَتَلَ مِنْ إِخْوَانِنَا.
فَأَجَابَهُ فَجَاءُوا حَتَّى دَخَلُوا عَلَى قَطَامِ وَ هِيَ فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ مُعْتَكِفَةٌ فِيهِ فَقَالُوا لَهَا قَدْ أَجْمَعَ رَأْيُنَا عَلَى قَتْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ فَإِذَا أَرَدْتُمْ ذَلِكَ فَأْتُونِي ثُمَّ عَادُوا لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ الَّتِي قُتِلَ عَلِيٌّ فِي صَبِيحَتِهَا سَنَةَ أَرْبَعِينَ فَقَالَ هَذِهِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وَعَدْتُ فِيهَا صَاحِبِي أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا صَاحِبَهُ فَأَخَذُوا أَسْيَافَهُمْ وَ جَلَسُوا مُقَابِلَ السُّدَّةِ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْهَا عَلِيٌّ فَلَمَّا خَرَجَ شَدَّ عَلَيْهِ شَبِيبٌ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ
[١] القينة: الأمة المغنية، و قيل: الأمة مغنية كانت أو غير مغنية.
[٢] الغرة- بالكسر-: الخدعة.
[٣] الزبرج- بالكسر-: الزينة من وشى او جوهر و نحو ذلك و قيل هو الذهب( ه. م).
[٤] الإد: الداهية و الامر الفظيع( ه. م).