كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤١٠ - فصل في ذكر مناقب شتى و أحاديث متفرقة أوردها الرواة و المحدثون و أخبار و آثار دالة على ما نحن بصدده من ذكر فضله
عَلَى دِرْعِي فَجَاءَ بِلَالٌ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَوَقَفَ الْبَغْلَةَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا عَلِيُّ قُمْ فَاقْبِضْ قَالَ فَقُمْتُ وَ قَامَ الْعَبَّاسُ فَجَلَسَ فِي مَكَانِي وَ قَبَضْتُ ذَلِكَ قَالَ فَانْطَلِقْ بِهِ إِلَى مَنْزِلِكَ فَانْطَلَقْتُ بِهِ ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَائِماً فَنَظَرَ إِلَيَّ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى خَاتَمِهِ فَنَزَعَهُ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَيَّ فَقَالَ هَاكَ يَا عَلِيُّ هَذَا لَكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ الْبَيْتُ غَاصٌّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ يَا بَنِي هَاشِمٍ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ لَا تُخَالِفُوا عَلِيّاً فَتَضِلُّوا وَ لَا تَحْسُدُوهُ فَتَكْفُرُوا وَ مِنْ تَمَامِهِ مِنْ حَدِيثٍ آخَرَ فِي مَعْنَاهُ فَقَالَ يَا بِلَالُ ائْتِنِي بِوَلَدَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَانْطَلَقَ فَجَاءَ بِهِمَا فَأَسْنَدَهُمَا إِلَى صَدْرِهِ فَجَعَلَ يَشَمُّهُمَا قَالَ عَلِيٌّ ع فَظَنَنْتُ أَنَّهُمَا قَدْ غَمَّاهُ أَيْ أَكْرَبَاهُ فَذَهَبْتُ لِأُؤَخِّرَهُمَا عَنْهُ فَقَالَ دَعْهُمَا يَا عَلِيُّ يَشَمَّانِي وَ أَشَمُّهُمَا وَ يَتَزَوَّدَا مِنِّي وَ أَتَزَوَّدُ مِنْهُمَا فَسَيَلْقَيَانِ مِنْ بَعْدِي زِلْزَالًا وَ أَمْراً عُضَالًا فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ يَحِيفُهُمَا[١] اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَهُمَا وَ صَالِحَ الْمُؤْمِنِينَ.
وَ قِيلَ سَمِعَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَ كَانَ مِنْ عُقَلَاءِ قُرَيْشٍ ابْناً لَهُ يَنْتَقِصُ عَلِيّاً فَقَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَنْتَقِصْ عَلِيّاً فَإِنَّ الدِّينَ لَمْ يَبْنِ شَيْئاً فَاسْتَطَاعَتِ الدُّنْيَا أَنْ تَهْدِمَهُ وَ إِنَّ الدُّنْيَا لَمْ تَبْنِ شَيْئاً إِلَّا وَ هَدَمَهُ الدِّينُ يَا بُنَيَّ إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَهِجُوا بِسَبِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي مَجَالِسِهِمْ وَ لَعَنُوا عَلَى مَنَابِرِهِمْ فَكَأَنَّمَا يَأْخُذُونَ وَ اللَّهِ بِضَبُعِهِ إِلَى السَّمَاءِ مَدّاً وَ إِنَّهُمْ لَهِجُوا بِتَقْرِيظِ ذَوِيهِمْ وَ أَوَائِلِهِمْ فَكَأَنَّمَا يَكْشِفُونَ عَنْ أَنْتَنَ مِنْ بُطُونِ الْجِيَفِ فَأَنْهَاكَ عَنْ سَبِّهِ.
يقال التقريظ بالظاء و الضاد المدح بحق أو باطل و اللهج بالشيء الولوغ به و لهج بالكسر بالشيء يلهج لهجا إذا أغري به فثابر عليه
" وَ سَأَلَ مُعَاوِيَةُ خَالِدَ بْنَ مُعَمَّرٍ عَلَى مَا أَحْبَبْتَ عَلِيّاً قَالَ عَلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ عَلَى حِلْمِهِ إِذَا غَضِبَ وَ عَلَى صِدْقِهِ إِذَا قَالَ وَ عَلَى عَدْلِهِ إِذَا وُلِيَ.
قلت رحمه الله خالد بن معمر فقد وصف عليا ع ببعض ما فيه و نفى
[١] حاف حيفا: جار و ظلم.