كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤٠٥ - فصل في ذكر مناقب شتى و أحاديث متفرقة أوردها الرواة و المحدثون و أخبار و آثار دالة على ما نحن بصدده من ذكر فضله
فَلَمَّا نَامَتِ الْأَعْيُنُ أَقْبَلَ الْقَوْمُ إِلَى عَلِيٍّ قَذْفاً بِالْحِجَارَةِ وَ لَا يَشُكُّونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ص حَتَّى إِذَا بَرَقَ الْفَجْرُ وَ أَشْفَقُوا أَنْ يَفْضَحَهُمُ الصُّبْحُ هَجَمُوا عَلَى عَلِيٍّ ع وَ كَانَتْ دُورُ مَكَّةَ يَوْمَئِذٍ بِغَيْرِ أَبْوَابٍ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِمْ عَلِيٌّ قَدِ انْتَضَوُا السُّيُوفَ وَ أَقْبَلُوا يَقْدُمُهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَثَبَ بِهِ عَلِيٌّ فَخَتَلَهُ وَ هَمَزَ يَدَهُ وَ أَخَذَ سَيْفَهُ وَ شَدَّ عَلَيْهِمْ فَأَجْفَلُوا[١] فَعَرَفُوهُ وَ قَالُوا إِنَّا لَمْ نُرِدْكَ فَمَا فَعَلَ صَاحِبُكَ فَقَالَ لَا عِلْمَ لِي فَأَذْكَتْ قُرَيْشٌ عَلَيْهِ الْعُيُونَ وَ رَكِبَتْ فِي طَلَبِهِ الصَّعْبَ وَ الذَّلُولَ.
وَ لَمَّا أَعْتَمَ عَلِيٌ[٢] انْطَلَقَ هُوَ وَ هِنْدٌ إِلَى الْغَارِ وَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ هِنْداً أَنْ يَبْتَاعَ لَهُ وَ لِصَاحِبِهِ بَعِيرَيْنِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ كُنْتُ أَعْدَدْتُ لِي وَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَاحِلَتَيْنِ نَرْتَحِلُهُمَا إِلَى يَثْرِبَ فَقَالَ لَا آخُذُهُمَا إِلَّا بِالثَّمَنِ قَالَ هِيَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِذَلِكَ فَأَمَرَ عَلِيّاً فَأَقْبَضَهُ الثَّمَنَ وَ وَصَّاهُ بِحِفْظِ ذِمَّتِهِ وَ أَدَاءِ أَمَانَتِهِ وَ كَانَتْ قُرَيْشٌ تَدْعُو النَّبِيَّ ع فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْأَمِينَ وَ تُودِعُهُ أَمْوَالَهَا وَ بُعِثَ وَ الْحَالُ كَذَلِكَ فَأَمَرَ عَلِيّاً أَنْ يُقِيمَ صَارِخاً بِالْأَبْطَحِ يَهْتِفُ غُدْوَةً وَ عَشِيّاً مَنْ كَانَ لَهُ قِبَلَ مُحَمَّدٍ أَمَانَةٌ أَوْ وَدِيعَةٌ فَلْيَأْتِ فَلْتُؤَّدَ إِلَيْهِ أَمَانَتُهُ وَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ع لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ مِنَ الْآنَ بِأَمْرٍ تَكْرَهُهُ حَتَّى تَقْدَمَ عَلَيَّ فَأَدِّ أَمَانَتِي عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ ظَاهِراً ثُمَّ إِنِّي أَسْتَخْلِفُكَ عَلَى فَاطِمَةَ ابْنَتِي وَ مُسْتَخْلِفٌ رَبِّي عَلَيْكُمَا وَ أَمَرَهُ أَنْ يَبْتَاعَ رَوَاحِلَ لَهُ وَ لِلْفَوَاطِمِ وَ مَنْ يُهَاجِرُ مَعَهُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ قَالَ لِعَلِيٍّ إِذَا أَبْرَمْتَ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ فَكُنْ عَلَى أُهْبَةِ الْهِجْرَةِ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ سِرْ إِلَيَّ لِقُدُومِ كِتَابِي عَلَيْكَ وَ انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَؤُمُّ الْمَدِينَةَ وَ أَقَامَ فِي الْغَارِ ثَلَاثاً[٣] وَ مَبِيتُ عَلِيٍّ عَلَى فِرَاشِهِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ وَ قَالَ عَلِيٌّ ع فِي ذَلِكَ
[١] أجفل القوم: أسرعوا في الهرب.
[٢] اعتم الرجل: دخل في العتمة و هي ثلث الليل الأول بعد غيبوبة الشفق و قيل وقت صلاة العشاء الآخرة.
[٣] و في نسخة بعد قوله و أقام في الغار هكذا:« ثلاثة أيّام بلياليهن و خرج يوم الرابع من ربيع الأوّل و كان مبيت عليّ عليه السلام اه».