كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٠٨ - في بيان ما نزل من القرآن في شأنه ع
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ تَتُوقُ إِلَيْكَ[١] بِالْمَوَدَّةِ فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا.
قَوْلُهُ تَعَالَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا[٢] قِيلَ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ فِي عُبَيْدَةَ وَ حَمْزَةَ وَ أَصْحَابِهِمْ كَانُوا تَعَاهَدُوا لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ فَجَاهَدُوا مُقْبِلِينَ حَتَّى قُتِلُوا وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع مَضَى عَلَى الْجِهَادِ وَ لَمْ يُبَدَّلْ وَ لَمْ يُغَيَّرْ.
قلت و آية المباهلة قد تقدم ذكرها و كون النبي ص دعا عليا و فاطمة و الحسن و الحسين ع أمر مشهور متواتر أورده أصحاب الصحاح في كتبهم و أرباب السير و التواريخ في سيرهم و تواريخهم فاستوى في إيراده المؤالف و المخالف و أحاط علما بحقيته الجاهل و العارف و أنا ذاكر هنا
مَا أَوْرَدَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي كَشَّافِهِ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ أَيْ يَدْعُو كُلٌّ مِنِّي وَ مِنْكُمْ أَبْنَاءَهُ وَ نِسَاءَهُ وَ نَفْسَهُ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ ثُمَّ نَبْتَهِلْ نَتَبَاهَلُ بِأَنْ نَقُولَ بَهْلَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِ مِنَّا وَ مِنْكُمْ وَ الْبَهْلَةُ بِالْفَتْحِ وَ الضَّمِّ اللَّعْنَةُ وَ بَهَلَهُ اللَّهُ لَعَنَهُ وَ أَبْعَدَهُ مِنْ رَحْمَتِهِ مِنْ قَوْلِكَ أَبْهَلَهُ إِذَا أَهْمَلَهُ وَ نَاقَةٌ بَاهِلٌ لَا صِرَارَ عَلَيْهَا وَ هُوَ خَيْطٌ يُشَدُّ بِهِ ضَرْعُهَا وَ أَصْلُ الِابْتِهَالِ هَذَا ثُمَّ اسْتَعْمَلَ فِي كُلِّ دُعَاءٍ يَجْتَهِدُ فِيهِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْتِعَاناً.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ دَعَاهُمْ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ قَالُوا حَتَّى نَرْجِعَ وَ نَنْظُرَ فَلَمَّا تَخَالَوْا قَالُوا لِلْعَاقِبِ وَ كَانَ ذَا رَأْيِهِمْ يَا عَبْدَ الْمَسِيحِ مَا تَرَى فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُمْ يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى أَنَّ مُحَمَّداً نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْفَضْلِ مِنْ أَمْرِ صَاحِبِكُمْ وَ اللَّهِ مَا بَاهَلَ قَوْمٌ نَبِيّاً قَطُّ فَعَاشَ كَبِيرُهُمْ وَ لَا نَبَتَ صَغِيرُهُمْ وَ لَئِنْ فَعَلْتُمْ لَتَهْلِكَنَّ فَإِنْ أَبَيْتُمْ إِلَّا إِلْفَ دِينِكُمْ وَ الْإِقَامَةَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فَوَادِعُوا الرَّجُلَ وَ انْصَرِفُوا إِلَى بِلَادِكُمْ فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ص وَ قَدْ غَدَا مُحْتَضِناً الْحُسَيْنَ آخِذاً بِيَدِ الْحَسَنِ وَ فَاطِمَةُ تَمْشِي خَلْفَهُ وَ عَلِيٌّ خَلْفَهَا وَ
[١] تاق إليه توقا: اشتاق.
[٢] الأحزاب: ٢٣.