كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٨٤ - فصل في ذكر كراماته و ما جرى على لسانه من إخباره بالمغيبات
الشَّهَادَةِ وَ يَسْتَغْفِرُ.
- وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ-: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ وَرِثْتُ نَبِيَّ الرَّحْمَةِ وَ نَكَحْتُ سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَنَا سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ آخِرُ أَوْصِيَاءِ النَّبِيِّينَ لَا يَدَّعِي ذَلِكَ غَيْرِي إِلَّا أَصَابَهُ اللَّهُ بِسُوءٍ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ عَبْسٍ مَنْ لَا يُحْسِنُ أَنْ يَقُولَ هَذَا أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ فَلَمْ يَبْرَحْ مِنْ مَكَانِهِ حَتَّى تَخَبَّطَهُ الشَّيْطَانُ فَجَرَّ بِرِجْلِهِ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَسَأَلْنَا قَوْمَهُ هَلْ تَعْرِفُونَ بِهِ عَرْضاً قَبْلَ هَذَا قَالُوا اللَّهُمَّ لَا.
وَ مِنْ ذَلِكَ مَا نَقَلْتُهُ مِنْ كِتَابِ لُطْفِ التَّدْبِيرِ صَنْعَةِ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَطِيبِ قَالَ: حُكِيَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ لِجُلَسَائِهِ بَعْدَ الْحُكُومَةِ كَيْفَ لَنَا أَنْ نَعْلَمَ مَا تَئُولُ إِلَيْهِ الْعَاقِبَةُ فِي أَمْرِنَا قَالَ جُلَسَاؤُهُ مَا نَعْلَمُ لِذَلِكَ وَجْهاً قَالَ فَأَنَا أَسْتَخْرِجُ عِلْمَ ذَلِكَ مِنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَقُولُ الْبَاطِلَ فَدَعَا ثَلَاثَةَ رِجَالٍ مِنْ ثِقَاتِهِ وَ قَالَ لَهُمْ امْضُوا حَتَّى تَصِيرُوا جَمِيعاً مِنَ الْكُوفَةِ عَلَى مَرْحَلَةٍ ثُمَّ تَوَاطَوْا عَلَى أَنْ تَنْعَوْنِي بِالْكُوفَةِ[١] وَ لْيَكُنْ حَدِيثُكُمْ وَاحِداً فِي ذِكْرِ الْعِلَّةِ وَ الْيَوْمِ وَ الْوَقْتِ وَ مَوْضِعِ الْقَبْرِ وَ مَنْ تَوَلَّى الصَّلَاةَ عَلَيَّ وَ غَيْرَ ذَلِكَ حَتَّى لَا تَخْتَلِفُوا فِي شَيْءٍ ثُمَّ لْيَدْخُلْ أَحَدُكُمْ فَلْيُخْبِرْ بِوَفَاتِي ثُمَّ لْيَدْخُلِ الثَّانِي فَيُخْبِرُ بِمِثْلِهِ ثُمَّ لْيَدْخُلِ الثَّالِثُ فَيُخْبِرُ بِمِثْلِ خَبَرِ صَاحِبِهِ وَ انْظُرُوا مَا يَقُولُ عَلِيٌّ.
فَخَرَجُوا كَمَا أَمَرَهُمْ مُعَاوِيَةُ ثُمَّ دَخَلَ أَحَدُهُمْ وَ هُوَ رَاكِبٌ مُغِذٌّ شَاحِبٌ[٢] فَقَالَ لَهُ النَّاسُ بِالْكُوفَةِ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ قَالَ مِنَ الشَّامِ قَالُوا لَهُ الْخَبَرَ قَالَ مَاتَ مُعَاوِيَةُ فَأَتَوْا عَلِيّاً ع فَقَالُوا رَجُلٌ رَاكِبٌ مِنَ الشَّامِ يُخْبِرُ بِمَوْتِ مُعَاوِيَةَ فَلَمْ يَحْفِلْ عَلِيٌّ ع بِذَلِكَ[٣] ثُمَّ جَاءَ آخَرُ مِنَ الْغَدِ وَ هُوَ مُغِذٌّ فَقَالَ لَهُ النَّاسُ مَا الْخَبَرُ فَقَالَ مَاتَ مُعَاوِيَةُ وَ خَبَّرَ بِمِثْلِ مَا خَبَّرَ صَاحِبُهُ فَأَتَوْا عَلِيّاً ع فَقَالُوا رَجُلٌ رَاكِبٌ آخَرُ يُخْبِرُ مِنْ مَوْتِ مُعَاوِيَةَ بِمِثْلِ مَا خَبَّرَ صَاحِبُهُ وَ لَمْ يَخْتَلِفْ كَلَامُهُمَا
[١] أي تخبروا بموتى.
[٢] غذ في السير: اسرع. الشاحب: المتغير اللون.
[٣] أي لم يبال عليه السلام به.