كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٧٣ - فصل في ذكر كراماته و ما جرى على لسانه من إخباره بالمغيبات
|
بذلت نفسك في نصر النبي و لم |
تبخل و ما كنت في حال أخا بخل |
|
|
و قمت منفردا كالرمح منتصبا |
لنصره غير هياب و لا وكل[١] |
|
|
تردي الجيوش بعزم لو صدمت به |
صم الصفا لهوى من شامخ القلل |
|
|
يا أشرف الناس من عرب و من عجم |
و أفضل الناس في قول و في عمل |
|
|
يا من به عرف الناس الهدى و به |
ترجى السلامة عند الحادث الجلل |
|
|
يا من أعاد رسوم العدل جالية |
و طالما سترتها وحشة العطل |
|
|
يا فارس الخيل و الأبطال خاضعة |
يا من له كل خلق الله كالخول[٢] |
|
|
يا سيد الناس يا من لا مثيل له |
يا من مناقبه تسري سرى المثل |
|
|
خذ من مديحي ما أسطيعه كرما |
فإن عجزت فإن العجز من قبلي |
|
|
و سوف أهدي لكم مدحا أحبره |
إن كنت ذا قدرة أو مد في أجلي |
|
فصل في ذكر كراماته و ما جرى على لسانه من إخباره بالمغيبات
قال ابن طلحة رحمه الله اعلم أكرمك الله بالهداية إليه أن الكرامة عبارة عن حالة تصدر لذي التكليف خارقة للعادة لا يؤمر بإظهارها و بهذا القيد يظهر الفرق بينها و بين المعجز فإن المعجزة مأمور بإظهارها لكونها دليل صدق النبي في دعواه النبوة فالمعجزة مختصة بالنبي لازمة له إذ لا بد له منها فلا نبي إلا و له معجزة و الكرامة مختصة بالولي إكراما له لكن ليست لازمة له إذ توجد الولاية من غير كرامة فكم من ولي لم يصدف عنه شيء من الخوارق إذا عرفت هذه المقدمة فقد كان علي ع من أولياء الله تعالى و كان له ع كرامات صدرت خارقة للعادة أكرمه الله بها.
فمنها إخباره ع بحال الخوارج المارقين و أن الله تعالى أطلعه على أمرهم
[١] الهياب: الخائف. و الوكل: الجبان. العاجز.
[٢] الخول: العبيد و الإماء.