كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٥٤ - ليلة الهرير
هُوَ قَالَ نَرْفَعُ الْمَصَاحِفَ عَلَى رُءُوسِ الرِّمَاحِ وَ نَدْعُوهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ أَصَبْتَ وَ رَفَعُوهَا وَ رَجَعَ الْقُرَّاءُ عَنِ الْقِتَالِ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ ع إِنَّهَا فَعْلَةُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَ خَدِيعَةٌ وَ فِرَارٌ مِنَ الْحَرَبِ وَ لَيْسُوا مِنْ رِجَالِ الْقُرْآنِ فَيَدْعُونَنَا إِلَيْهِ فَلَمْ يَقْبَلُوا وَ قَالُوا لَا بُدَّ أَنْ تُنْفِذَ وَ تَرُدَّ الْأَشْتَرَ عَنْ مَوْقِفِهِ وَ إِلَّا حَارَبْنَاكَ وَ قَتَلْنَاكَ أَوْ سَلَّمْنَاكَ إِلَيْهِمْ فَأَنْفَذَ فِي طَلَبِ الْأَشْتَرِ فَأَعَادَ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَقْتٍ يَجِبُ أَنْ تُزِيلَنِي فِيهِ عَنْ مَوْقِفِي وَ قَدْ أَشْرَفْتُ عَلَى الْفَتْحِ فَعَرَّفَهُ بِالاخْتِلَافِ الَّذِي وَقَعَ فَعَادَ وَ لَامَ الْقُرَّاءَ وَ عَنَّفَهُمْ وَ سَبَّهُمْ وَ سَبُّوهُ وَ ضَرَبَ وَجْهَ دَوَابِّهِمْ وَ ضَرَبُوا وَجْهَ دَابَّتِهِ وَ أَبَوْا إِلَّا الِاسْتِمْرَارَ عَلَى غَيِّهِمْ وَ انْهِمَاكاً فِي بَغْيِهِمْ وَ وَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا.
وَ سَأَلَ عَلِيٌّ ع مَا الَّذِي أَرَدْتُمْ بِرَفْعِ الْمَصَاحِفِ قَالُوا الدُّعَاءَ إِلَى مَا فِيهَا وَ الْحُكْمَ بِمَضْمُونِهَا وَ أَنْ نُقِيمَ حَكَماً وَ تُقِيمُوا حَكَماً يَنْظُرَانِ فِي هَذَا الْأَمْرِ وَ يُقِرَّانِ الْحَقَّ مَقَرَّهُ فَعَرَّفَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَا فِي طَيِّ أَقْوَالِهِمْ مِنَ الْخِدَاعِ وَ مَا يَنْضَمُّون عَلَيْهِ مِنْ خُبْثِ الطِّبَاعِ فَلَمْ يَسْمَعُوا وَ لَمْ يُجِيبُوا وَ أَلْزَمُوهُ بِذَلِكَ إِلْزَاماً لَا مَحِيصَ عَنْهُ فَأَجَابَ عَلَى مَضَضٍ[١].
وَ نَصَبَ مُعَاوِيَةُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ عَيَّنَ عَلِيٌّ ع عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ فَلَمْ يُوَافِقُوا وَ قَالُوا لَا فَرْقَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ فَقَالَ فَأَبُو الْأَسْوَدِ فَأَبَوْا عَلَيْهِ فَاخْتَارُوا أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ فَقَالَ ع إِنَّ أَبَا مُوسَى مُسْتَضْعَفٌ وَ هَوَاهُ مَعَ غَيْرِنَا فَقَالُوا لَا بُدَّ مِنْهُ فَقَالَ إِذَا أَبَيْتُمْ فَاذْكُرُوا كُلَّمَا قُلْتُ وَ قُلْتُمْ وَ كَانَ مِنْ خَدْعِ عَمْرٍو أَبَا مُوسَى وَ حَمْلِهِ عَلَى خَلْعِ ١ عَلِيٍّ ع وَ إِقْرَارِهَا عَلَى لِسَانِ عَمْرٍو فِي مُعَاوِيَةَ وَ تَشَاتُمِهِمَا وَ تَلَاعُنِهِمَا مَا هُوَ مَشْهُورٌ فِي كُتُبِ السِّيَرِ وَ التَّوَارِيخِ.
وَ قَدْ عُمِلَ فِي صِفِّينَ كِتَابٌ مُفْرَدٌ وَ لَيْسَ كِتَابُنَا هَذَا بِصَدَدِ ذِكْرِ ذَلِكَ وَ أَمْثَالِهِ وَ إِنَّمَا غَرَضُنَا وَصْفُ مَوَاقِفِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ شِدَّةِ بَأْسِهِ وَ إِقْدَامِهِ وَ تَعْدِيدُ مَنَاقِبِهِ وَ ذِكْرُ أَيَّامِهِ وَ نَذْكُرُ مُلَخَّصاً حَالَ مُعَاوِيَةَ عِنْدَ عَزْمِهِ عَلَى قِتَالِ عَلِيٍّ فَإِنَّهُ شَاوَرَ فِيهِ ثِقَاتِهِ وَ أَهْلَ وُدِّهِ فَقَالُوا هَذَا أَمْرٌ عَظِيمٌ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَإِنَّهُ قَرِيعُ زَمَانِهِ فِي الدَّهَاءِ
[١] المضض: وجع المصيبة.