كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٤ - و أما ما ظهر من معجزاته و آياته ص بعد بعثته
وَ شَكَا أَصْحَابُهُ الْعَطَشَ وَ كَانُوا بِمَعْرَضِ التَّلَفِ فَقَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ثُمَّ دَعَا بِرَكْوَةٍ فَصَبَّ فِيهَا مَاءً مَا كَانَ يَرْوِي إِنْسَاناً وَاحِداً وَ جَعَلَ يَدَهُ فِيهَا فَنَبَعَ الْمَاءُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ وَ صِيحَ فِي النَّاسِ اشْرَبُوا فَشَرِبُوا وَ سَقَوْا حَتَّى نَهِلُوا وَ عَلُّوا.
النهل الشرب الأول و قد نهل بالكسر و أنهلته أنا لأن الإبل تسقى في أول الورد فترد إلى العطن ثم تسقى الثانية و هي العلل فترد إلى المرعى و العطن و المعطن واحد الأعطان و المعاطن و هي مبارك الإبل عند الماء لتشرب عللا بعد نهل و هم ألوف و هو يقول أشهد أني رسول الله حقا.
(و منها)
حَنِينُ الْجِذْعِ إِلَيْهِ حِينَ كَانَ يَخْطُبُ عَلَيْهِ وَ فَارَقَهُ حِينَ اتَّخَذُوا لَهُ مِنْبَراً فَلَمَّا صَعِدَهُ حَنَّ الْجِذْعُ حَنِينَ النَّاقَةِ الَّتِي فَقَدَتْ وَلَدَهَا-.
(و منها)
حَدِيثُ شَاةِ أُمِّ مَعْبَدٍ لَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَطَلَبُوا مَا يَشْرَبُونَ فَلَمْ يَجِدُوهُ وَ قَالَتْ إِنَّا مُرْمِلُونَ فَرَأَى شَاةً فَقَالَ مَا هَذِهِ الشَّاةُ يَا أُمَّ مَعْبَدٍ فَقَالَتْ خَلَّفَهَا الْجَهْدُ[١] عَنِ الْغَنَمِ قَالَ هَلْ بِهَا مِنْ لَبَنٍ فَقَالَتْ هِيَ أَجْهَدُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ أَ تَأْذَنِينَ فِي أَنْ أَحْلُبَهَا قَالَتْ نَعَمْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي إِنْ رَأَيْتَ بِهَا حَلَباً فَاحْلُبْهَا فَدَعَا بِهَا وَ مَسَحَ عَلَى ضَرْعِهَا وَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهَا فِي شَاتِهَا فَتَفَاجَتْ وَ دَرَّتْ وَ دَعَا بِإِنَاءٍ لَهَا فَسَقَاهَا فَشَرِبَتْ حَتَّى رَوِيَتْ ثُمَّ سَقَى أَصْحَابَهُ فَشَرِبُوا حَتَّى رَوَوْا وَ شَرِبَ هُوَ آخِرَهُمْ وَ قَالَ سَاقِي الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْباً وَ شَرِبُوا جَمِيعاً عَلَلًا بَعْدَ نَهْلٍ ثُمَّ حَلَبَ ثَانِياً عَوْداً عَلَى بَدْءٍ فَغَادَرَهُ عِنْدَهَا فَجَاءَ زَوْجُهَا أَبُو مَعْبَدٍ وَ مَعَهُ أَعْنُزٌ عِجَافٌ فَرَأَى اللَّبَنَ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا وَ لَا حَلُوبَةَ لَكُمْ وَ الشَّاةُ عَازِبٌ فَقَالَتْ إِنَّهُ مَرَّ بِنَا رَجُلٌ مُبَارَكٌ مِنْ حَدِيثِهِ كَيْتَ وَ كَيْتَ وَ حَدَّثَتْهُ.
الحلب بالتحريك اللبن المحلوب و مصدر حلب الناقة يحلبها حلبا و الحلوب و الحلوبة ما يحلب و جاء بالهاء لأنك تريد الشيء الذي يحلب أي اتخذوه ليحلبوه و ليس لتكثير الفعل و تفاجت فرجت ما بين رجليها و وسعته و تقول فعلت ذلك عودا بعد بدء و رجع عودة على بدأة إذا رجع في الطريق الذي جاء منه و العجف بالتحريك الهزال و الأعجف المهزول و قد عجف و الأنثى عجفاء و الجمع عجاف و العازب البعيد و كيت و كيت يقال بالفتح و الكسر و التاء فيها هاء في الأصل فصارت تاء في الوصل و
نَقَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي
[١] أي الهزال، قاله الجزريّ في النهاية في حديث أم معبد.