كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٢٧ - غزوة تبوك
وَ ضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ وَ هَزَمَ جَمْعَهُ وَ كَسَرَ الْأَصْنَامَ وَ عَادَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ عَلَى الطَّائِفِ فَخَلَا بِهِ وَ نَاجَاهُ طَوِيلًا قَالَ جَابِرٌ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَ تُنَاجِيهِ وَ تَخْلُو بِهِ دُونَنَا فَقَالَ يَا عُمَرُ مَا أَنَا انْتَجَيْتُهُ وَ لَكِنَّ اللَّهَ انْتَجَاهُ وَ خَرَجَ مِنْ حِصْنِ الطَّائِفِ نَافِعُ بْنُ غَيْلَانَ فِي خَيْلٍ مِنْ ثَقِيفٍ فَلَقِيَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِبَطْنِ وَجٍّ فَقَتَلَهُ وَ انْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ وَ دَخَلَهُمُ الرُّعْبُ فَنَزَلَ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ وَ أَسْلَمُوا وَ كَانَ حِصَارُ الطَّائِفِ بَضْعَةَ عَشَرَ يَوْماً.
[غزوة تبوك]
ثُمَّ كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ فَأَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِالْخُرُوجِ إِلَيْهَا بِنَفْسِهِ وَ أَنْ يَسْتَنْفِرَ النَّاسَ لِلْخُرُوجِ إِلَيْهَا وَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ فِيهَا إِلَى حَرْبٍ وَ لَا يُمْنَى فِيهَا بِقِتَالِ عَدُوٍّ وَ أَنَّ الْأُمُورَ تَنْقَادُ لَهُ بِغَيْرِ سَيْفٍ وَ تَعَبَّدَهُ بِامْتِحَانِ أَصْحَابِهِ بِالْخُرُوجِ مَعَهُ وَ اخْتِبَارِهِمْ لِيَتَمَيَّزُوا بِذَلِكَ وَ كَانَ الْحَرُّ قَوِيّاً وَ قَدْ أَيْنَعَتْ ثِمَارُهُمْ[١] فَأَبْطَأَ أَكْثَرُهُمْ عَنْ طَاعَتِهِ رَغْبَةً فِي الْعَاجِلِ وَ حِرْصاً عَلَى الْمَعِيشَةِ وَ إِصْلَاحِهَا وَ خَوْفاً مِنَ الْقَيْظِ وَ بُعْدِ الْمَسَافَةِ وَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ وَ نَهَضَ بَعْضُهُمْ عَلَى اسْتِثْقَالِ النُّهُوضِ وَ تَخَلَّفَ آخَرُونَ وَ اسْتُخْلِفَ عَلِيٌّ ع فِي أَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ وَ أَزْوَاجِهِ وَ مُهَاجِرِيهِ-: وَ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ الْمَدِينَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا بِي أَوْ بِكَ لِأَنَّهُ خَافَ عَلَيْهَا فِي غَيْبَتِهِ مِمَّنْ عَسَاهُ يَطْمَعُ فِيهَا مِنْ مُفْسِدِي الْعَرَبِ فَاسْتَظْهَرَ لَهَا بِاسْتِخْلَافِهِ فِيهَا وَ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَمَّا عَلِمُوا بِاسْتِخْلَافِهِ عَلِيّاً حَسَدُوهُ وَ عَظُمَ عَلَيْهِمْ مَقَامُهُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلِمُوا أَنَّهُ لَمْ يَغِبْ إِذَا حَضَرَهَا وَ أَنَّهُ لَا مَطْمَعَ لِلْعَدُوِّ فِيهَا بِوُجُودِهِ وَ غَبَطُوهُ عَلَى الرَّفَاهِيَةِ وَ الدَّعَةِ وَ تَكَلَّفَ مَنْ خَرَجَ مِنْهُمُ الْمَشَاقَّ فَأَرْجَفُوا[٢] أَنَّهُ لَمْ يُخَلِّفْهُ إِكْرَاماً لَهُ وَ لَا إِجْلَالًا وَ إِنَّمَا خَلَّفَهُ اسْتِثْقَالًا لِمَكَانِهِ وَ رَغْبَةً فِي بَعْدِهِ فَبَهَتُوهُ بِهَذَا الْإِرْجَافِ كَمَا قِيلَ عَنِ النَّبِيِّ ص إِنَّهُ سَاحِرٌ وَ إِنَّهُ شَاعِرٌ وَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ
[١] اينع الثمر: ادرك و طاب.
[٢] أرجف القوم: خاضوا في الاخبار السيئة و ذكر الفتن على أن يوقعوا في الناس الاضطراب من غير أنّ يصحّ عندهم شيء.