كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢١٦ - غزوة الفتح
سبعون رجلا
فصل [المواقف التي تلا غزاة خيبر]
ثم تلا غزاة خيبر مواقف لم تجر مجرى ما تقدمها و أكثرها كانت بعوثا لم يشهدها رسول الله ص و لا كان الاهتمام بها كغيرها لضعف العدو و غناء المسلمين فأضربنا عن تعدادها و كان لأمير المؤمنين ع في جميعها حظ وافر من قول و عمل.
غزوة الفتح
و هي التي توطد أمر الإسلام بها و تمهد الدين بما من الله سبحانه على نبيه فيها و إنجاز وعده في قوله إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ إلى آخرها و قوله تعالى لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ[١] الآية و كانت الأعين إليها ممتدة و الرقاب متطاولة و كتم النبي ص أمره حين أرادها و أخبر به عليا ع و كان شريكه في الرأي و أمينه على السر ثم عرف أبا بكر و جماعة من أصحابه بعد ذلك و جرى الأمر في ذلك على حال ما زال أمير المؤمنين منفردا بالفضل فيها.
فمن ذلك
أَنَّ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ وَ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَ شَهِدَ بَدْراً كَتَبَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ كِتَاباً يُطْلِعُهُمْ عَلَى سِرِّ رَسُولِ اللَّهِ ص مَسِيرِهِ إِلَيْهِمْ فَجَاءَ الْوَحْيُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص بِمَا فَعَلَ وَ كَانَ أَعْطَى الْكِتَابَ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ وَرَدَتِ الْمَدِينَةَ مُسْتَمِيحَةً[٢] وَ أَمَرَهَا أَنْ تَأْخُذَ عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ فَاسْتَدْعَى ص عَلِيّاً ع وَ قَالَ إِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِي قَدْ كَاتَبَ أَهْلَ مَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِخَبْرِنَا وَ قَدْ كُنْتُ سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يُعْمِيَ أَخْبَارَنَا عَلَيْهِمْ وَ الْكِتَابُ مَعَ امْرَأَةٍ سَوْدَاءَ وَ قَدْ أَخَذَتْ عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ فَخُذْ سَيْفَكَ وَ الْحَقْهَا وَ انْتَزِعِ الْكِتَابَ مِنْهَا وَ خَلِّهَا وَ عُدْ إِلَيَّ وَ أَنْفَذَ الزُّبَيْرَ مَعَهُ فَمَضَيَا وَ أَدْرَكَا الِامْرَأَةَ وَ سَبَقَ إِلَيْهَا الزُّبَيْرُ وَ سَأَلَهَا عَنِ الْكِتَابِ فَأَنْكَرَتْهُ وَ حَلَفَتْ فَقَالَ الزُّبَيْرُ مَا أَرَى مَعَهَا كِتَاباً يَا أَبَا الْحَسَنِ فَارْجِعْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ نُخْبِرُهُ بِبَرَاءَةِ سَاحَتِهَا فَقَالَ أَمِيرُ
[١] الفتح: ٢٧.
[٢] استماحه: سأله ان يشفع له.