كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢١٣ - غزوة خيبر
قال الشيخ المفيد ثم تلت الحديبية خيبر و كان الفتح فيها لأمير المؤمنين ع بلا ارتياب فظهر من فضله ع في هذه الغزاة ما أجمع عليه نقلة الرواة و تفرد فيها بمناقب لم يشركه فيها أحد من الناس
فَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ الْيَسَعِ وَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هِشَامٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَ غَيْرِهِمْ مِنْ أَصْحَابِ الْآثَارِ قَالُوا لَمَّا دَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ خَيْبَرَ قَالَ لِلنَّاسِ قِفُوا فَوَقَفُوا فَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ مَا أَظْلَلْنَ وَ رَبَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ مَا أَقْلَلْنَ وَ رَبَّ الشَّيَاطِينِ وَ مَا أَضْلَلْنَ أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَ خَيْرَ مَا فِيهَا وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَ شَرِّ مَا فِيهَا ثُمَّ نَزَلَ ع تَحْتَ شَجَرَةٍ وَ أَقَمْنَا بَقِيَّةَ يَوْمِنَا وَ مِنْ غَدِهِ فَلَمَّا كَانَ نِصْفُ النَّهَارِ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ص فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ فَإِذَا عِنْدَهُ رَجُلٌ جَالِسٌ فَقَالَ إِنَّ هَذَا جَاءَنِي وَ أَنَا نَائِمٌ فَسَلَّ سَيْفِي وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي الْيَوْمَ قُلْتُ اللَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْكَ فَشَامَ السَّيْفَ[١] وَ هُوَ جَالِسٌ كَمَا تَرَوْنَ وَ لَا حَرَاكَ[٢] فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَعَلَّ فِي عَقْلِهِ شَيْئاً قَالَ نَعَمْ دَعُوهُ ثُمَّ صَرَفَهُ وَ لَمْ يُعَاقِبْهُ وَ حَاصَرَ خَيْبَرَ بِضْعاً وَ عِشْرِينَ لَيْلَةً وَ بِضْعٌ فِي الْعَدَدِ بِكِسْرِ الْبَاءِ وَ بَعْضُ الْعَرَبِ يَفْتَحُهَا وَ هُوَ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ وَ كَانَتِ الرَّايَةُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَعَرَضَ لَهُ رَمَدٌ أَعْجَزَهُ عَنِ الْحَرْبِ وَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُنَاوِشُونَ الْيَهُودَ[٣] بَيْنَ أَيْدِي حُصُونِهِمْ وَ جَنَبَاتِهَا.
فَلَمَّا كَانَ ذَاتُ يَوْمٍ فَتَحُوا الْبَابَ وَ كَانُوا خَنْدَقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ خَرَجَ مَرْحَبٌ بِرَجِلِهِ يَتَعَرَّضُ لِلْحَرْبِ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ خُذْ هَذِهِ الرَّايَةَ فَأَخَذَهَا فِي جَمْعٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فَاجْتَهَدَ وَ لَمْ يَغْنَ شَيْئاً وَ عَادَ يُؤَنِّبُ الْقَوْمَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ يُؤَنِّبُونَهُ[٤] فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ تَعَرَّضَ لَهَا عُمَرُ فَسَارَ بِهَا غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ رَجَعَ يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ وَ يُجَبِّنُونَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص لَيْسَتْ هَذِهِ الرَّايَةُ لِمَنْ حَمَلَهَا جِيئُونِي بِعَلِيِّ بْنِ
[١] شامه: سله. و شامه: أغمده و هو من الاضداد( منه ره).
[٢] الحراك- بالفتح-: الحركة.
[٣] المناوشة: المناولة.
[٤] أنبه- بتشديد النون-: لامه.