كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٠٤ - غزوة الخندق
مَعَهُ وَ عَادَ عَلِيٌّ ع إِلَى مُقَامِهِ الْأَوَّلِ وَ قَدْ كَانَتْ قُلُوبُ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ خَرَجُوا مَعَهُ تَطِيرُ جَزَعاً.
و أنشد الأبيات البائية التي ذكرتها آنفا.
وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْوَاقِدِيُّ مَرْفُوعاً إِلَى الزُّهْرِيِّ قَرِيباً مِنْهُ وَ طَلَبَ عَمْرٌو الْمُبَارَزَةَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَ أَنْشَدَ
|
وَ لَقَدْ بَحَحْتُ مِنَ النِّدَاءِ |
وَ فِي كُلِّ ذَلِكَ يَقُومُ عَلِيٌّ ع فَيَأْمُرُهُ بِالْجُلُوسِ انْتِظَاراً لِحَرْكَةِ غَيْرِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرَ لِخَوْفِهِمْ مِنْ عَمْرٍو وَ مَنْ مَعَهُ وَ طَالَ نِدَاءُ عَمْرٍو بِطَلَبِ الْبِرَازِ وَ تَتَابَعَ قِيَامُ عَلِيٍّ ع فَقَالَ لَهُ ادْنُ مِنِّي يَا عَلِيُّ فَدَنَا فَنَزَعَ عِمَامَتَهُ مِنْ رَأْسِهِ وَ عَمَّمَهُ بِهَا وَ أَعْطَاهُ سَيْفَهُ وَ قَالَ امْضِ لِشَأْنِكَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَعِنْهُ فَسَعَى نَحْوَ عَمْرٍو وَ مَعَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ لِيَنْظُرَ مَا يَكُونُ مِنْهُ وَ مِنْ عَمْرٍو فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ قَالَ يَا عَمْرُو إِنَّكَ كُنْتَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَقُولُ لَا يَدْعُونِي رَجُلٌ إِلَى ثَلَاثٍ إِلَّا قَبِلْتُهَا أَوْ وَاحِدَةً مِنْهَا قَالَ أَجَلْ قَالَ فَإِنِّي أَدْعُوكَ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنْ تُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي أَخِّرْ هَذَا عَنِّي قَالَ ع أَمَا إِنَّهَا خَيْرٌ لَكَ لَوْ أَخَذْتَهَا قَالَ فَهَاهُنَا أُخْرَى قَالَ وَ مَا هِيَ قَالَ تَرْجِعُ مِنْ حَيْثُ جِئْتَ قَالَ لَا تُحَدِّثُ عَنِّي نِسَاءُ قُرَيْشٍ بِهَذَا أَبَداً قَالَ فَهُنَا أُخْرَى قَالَ مَا هِيَ قَالَ تَنْزِلُ فَتُقَاتِلُنِي فَضَحِكَ عَمْرٌو وَ قَالَ إِنَّ هَذِهِ الْخَصْلَةَ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ أَحَداً مِنَ الْعَرَبِ يَرُومُنِي عَلَيْهَا إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَقْتُلَ الرَّجُلَ الْكَرِيمَ مِثْلَكَ وَ قَدْ كَانَ أَبُوكَ لِي نَدِيماً قَالَ عَلِيٌّ ع لَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَكَ فَانْزِلْ إِنْ شِئْتَ فَأَسِفَ عَمْرٌو وَ نَزَلَ فَضَرَبَ وَجْهَ فَرَسِهِ حَتَّى رَجَعَ قَالَ جَابِرٌ رَحِمَهُ اللَّهُ وَ ثَارَتْ بَيْنَهُمَا قَتَرَةٌ[١] فَمَا رَأَيْتُهُمَا وَ سَمِعْتُ التَّكْبِيرَ فَعَلِمْتُ أَنَّ عَلِيّاً ع قَتَلَهُ وَ انْكَشَفَ أَصْحَابُهُ وَ عَبَرُوا الْخَنْدَقَ وَ تَبَادَرَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ سَمِعُوا التَّكْبِيرَ يَنْظُرُونَ مَا صَنَعَ الْقَوْمُ فَوَجَدُوا نَوْفَلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فِي جَوْفِ الْخَنْدَقِ لَمْ يَنْهَضْ بِهِ فَرَسُهُ فَرَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ فَقَالَ لَهُمْ قَتْلَةٌ أَجْمَلُ مِنْ هَذِهِ يَنْزِلُ بَعْضُكُمْ أُقَاتِلُهُ فَنَزَلَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فَضَرَبَهُ حَتَّى قَتَلَهُ وَ لَحِقَ هُبَيْرَةَ فَأَعْجَزَهُ فَضَرَبَ قَرَبُوسَ سَرْجِهِ وَ سَقَطَتْ دِرْعُهُ وَ فَرَّ عِكْرِمَةُ وَ هَرَبَ ضِرَارُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ جَابِرٌ فَمَا
[١] القترة: الغبار.