كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٨٣ - غزوة بدر
تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَ رِئاءَ النَّاسِ وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ[١].
وَ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ خَبَرِ هَذِهِ الْغُزَاةِ- أَنَّ الْمُشْرِكِينَ حَضَرُوا بَدْراً مُصِرِّينَ عَلَى الْقِتَالِ مُسْتَظْهِرِينَ بِكَثْرَةِ الْأَمْوَالِ وَ الْعَدَدِ وَ الرِّجَالِ وَ الْمُسْلِمُونَ إِذْ ذَاكَ نَفَرٌ قَلِيلٌ عَدَدُهُمْ وَ مِنْهُمْ مَنْ حَضَرَ كَارِهاً فَتَحَدَّتْهُمْ قُرَيْشٌ بِالْبِرَازِ وَ دَعَتْهُمْ إِلَى الْمُصَافَّةِ وَ النِّزَالِ وَ اقْتَرَحَتِ الْأَكْفَاءَ وَ تَطَاوَلَتِ الْأَبْصَارُ لِمُبَارَزَتِهِمْ فَمَنَعَهُمُ النَّبِيُّ ص وَ قَالَ لَهُمْ إِنَّ الْقَوْمَ دَعُوا الْأَكْفَاءَ مِنْهُمْ ثُمَّ أَمَرَ عَلِيّاً بِالْبُرُوزِ إِلَيْهِمْ وَ دَعَا حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ عُبَيْدَةَ بْنَ الْحَارِثِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَ أَمَرَهُمَا أَنْ يَبْرُزَا مَعَهُ فَلَمَّا اصْطَفُّوا لَمْ يُثْبِتْهُمُ الْقَوْمُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ تَغَفَّرُوا فَسَأَلُوهُمْ مَنْ أَنْتُمْ فَانْتَسَبُوا لَهُمْ فَقَالُوا أَكْفَاءٌ كِرَامٌ وَ نَشِبَتِ الْحَرْبُ بَيْنَهُمْ وَ بَارَزَ الْوَلِيدُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع فَلَمْ يَلْبَثْهُ أَنْ قَتَلَهُ وَ بَارَزَ عُتْبَةُ حَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَتَلَهُ حَمْزَةُ وَ بَارَزَ شَيْبَةُ عُبَيْدَةَ فَاخْتَلَفَ بَيْنَهُمَا ضَرْبَتَانِ قَطَعَتْ إِحْدَاهُمَا فَخِذَ عُبَيْدَةَ فَاسْتَنْقَذَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع بِضَرْبَةٍ بَدَرَ بِهَا شَيْبَةَ فَقَتَلَهُ وَ شَرَكَهُ فِي ذَلِكَ حَمْزَةُ.
فَكَانَ قَتْلُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ أَوَّلَ وَهْنٍ لَحِقَ الْمُشْرِكِينَ وَ ذُلٍّ دَخَلَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ بَارَزَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع الْعَاصَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بَعْدَ أَنْ أَحْجَمَ عَنْهُ النَّاسُ فَقَتَلَهُ وَ بَرَزَ إِلَيْهِ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَقَتَلَهُ وَ طُعَيْمَةُ بْنُ عَدِيٍّ فَقَتَلَهُ وَ قَتَلَ بَعْدَهُ نَوْفَلَ بْنَ خُوَيْلِدٍ وَ كَانَ مِنْ شَيَاطِينِ قُرَيْشٍ وَ لَمْ يَزَلْ ع يَقْتُلُ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى أَتَى عَلَى شَطْرِ الْمَقْتُولِينَ مِنْهُمْ وَ كَانُوا سَبْعِينَ قَتِيلًا تَوَلَّى الْمُسْلِمُونَ كَافَّةً وَ الْمَلَائِكَةُ قَتَلَ الشَّطْرَ الْأَوَّلَ وَ تَوَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الشَّطْرَ الثَّانِيَ وَحْدَهُ بِمَعُونَةِ اللَّهِ إِيَّاهُ وَ تَوْفِيقِهِ لَهُ وَ كَانَ الْفَتْحُ لَهُ وَ بِيَدَيْهِ وَ خَتَمَ الْأَمْرُ بِأَنْ رَمَاهُمُ النَّبِيُّ ص بِكَفٍّ مِنَ الْحَصَاةِ وَ قَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ فَانْهَزَمُوا جَمِيعاً وَ وَلَّوُا الدُّبُرَ وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ شُرَكَائِهِ فِي نُصْرَةِ الدِّينِ مِنْ خَاصَّةِ آلِ الرَّسُولِ ع وَ مَنْ أَيَّدَهُمْ بِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ وَ التَّحِيَّةِ وَ السَّلَامِ.
[١] الأنفال: ٥- ٤٧.