كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٨١ - غزوة بدر
قَالَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ إِلَى قَوْلِهِ أَجْرٌ عَظِيمٌ[١].
فصدق الله عليا في دعواه و شهد له بالإيمان و المهاجرة و الجهاد و زكاه و رفع قدره بما أنزل فيه و أعلاه و كم له من المزايا التي لم يبلغها أحد سواه.
فأما مواقف جهاده و مواطن جده و اجتهاده و مقامات جداله بألسنة الأسنة و جلاده فمنها ما كان مع رسول الله ص و منها ما تولاه على انفراده فمن ذلك ما كان على رأس ثمانية عشر شهرا من قدومه المدينة و عمره إذ ذاك سبع و عشرون سنة
غزوة بدر
التي هدت قوى الشرك و قذفت طواغيته في قليب الهلك و بينت الفرق بين الحق و الإفك و دوخت مردة الكفار و سقتهم كاسات الدمار و البوار و نقلتهم من القليب إلى النار فيومها اليوم الذي لم يأت الدهر بمثله و فضل الله فيه من أحسن فضله أنزل الله فيه الملائكة لنصر رسوله ص تفضيلا له على جميع رسله و خصه فيه من إعلاء قدره بما لم ينله أحد من قبله و غادر صناديد قريش فرائس أسره و قتله و جزر شبا سنانه و حد نصله و جبرئيل ينادي أقدم حيزوم[٢] لإظهار دينه على الدين كله و علي فارس تلك الملحمة فما تعد الأسد الغضاب بشسع نعله و مسعر تلك الحرب العوان ينصب على الأعداء انصباب السحاب و وبله و نار سطوته و بأسه تتسعر تسعر النار في دقيق الغضا و جزله.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي جَمِيعُ مَنْ يُحْصَى قَتْلُهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِبَدْرٍ تِسْعَةٌ وَ أَرْبَعُونَ رَجُلًا مِنْهُمْ مَنْ قَتَلَهُ عَلِيٌّ وَ شَرِكَ فِي قَتْلِهِ اثْنَانِ وَ عِشْرُونَ رَجُلًا شَرِكَ
[١] التوبة: ١٩- ٢٢.
[٢] حيزوم: اسم فرس النبيّ صلّى اللّه عليه و آله في غزوة بدر، و قبل: اسم فرس جبرئيل عليه السلام و المعنى: اقدم يا حيزوم.