كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٦٧ - في وصف زهده في الدنيا و سنته في رفضها و قناعته باليسير منها و عبادته
أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي[١] فَأَنْزَلْتَ فِيهِ[٢] قُرْآناً نَاطِقاً سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا[٣] اللَّهُمَّ أَنَا مُحَمَّدٌ نَبِيُّكَ وَ صَفِيُّكَ فَ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي ...
وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي عَلِيّاً اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي[٤] قَالَ أَبُو ذَرٍّ فَمَا اسْتَتَمَّ رَسُولُ اللَّهِ ص كَلَامَهُ حَتَّى نَزَلَ جَبْرَئِيلُ ع مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اقْرَأْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ[٥].
" وَ قَالَ الثَّعْلَبِيُّ عَقِيبَ هَذِهِ الْقِصَّةِ سَمِعْتُ أَبَا مَنْصُورٍ الْحَمْشَادِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا حَامِدٍ مُحَمَّدَ بْنَ هَارُونَ الْحَضْرَمِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَنْصُورٍ الطُّوسِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ مَا جَاءَ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ رَضِيَ عَنْهُمْ مِنَ الْفَضَائِلِ مَا جَاءَ لِعَلِيٍّ.
و في إيراده قول أحمد عقيب هذه القصة إشارة إلى أن هذه المنقبة العلية و هي الجمع بين هاتين العبادتين العظيمتين البدنية و المالية في وقت واحد حتى نزل القرآن الكريم بمدح القائم بهما المسارع إليهما قد اختص بها علي ع و انفرد بشرفها و لم يشاركه فيها أحد من الصحابة قبله و لا بعده.
أقول صدقته بالخاتم في الصلاة أمر مجمع عليه لم يتفرد به الثعلبي رحمه الله و رحم الله ابن طلحة فإنه قد جعل ذكر الثعلبي ما ذكره من قول أحمد بن حنبل بعد هذه القصة دليلا على علو مقدارها و شاهدا بارتفاع منارها و غفل عما أورده فيها من فرح النبي ص بها و شدة أثرها في نفسه و تحريكها أريحيته
[١] طه: ٢٥- ٣٢.
[٢] و في نسخة« فأنزلت عليه».
[٣] القصص: ٣٥.
[٤] و في بعض النسخ« ظهرى» بدل« ازرى».
[٥] المائدة: ٥٥.