كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٦٥ - في وصف زهده في الدنيا و سنته في رفضها و قناعته باليسير منها و عبادته
إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى بَابِ الرَّحْبَةِ وَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ فَقَالَ أَمْسِكْ هَذَا الدِّرْهَمَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ مَا شَأْنُ هَذَا الدِّرْهَمِ قَالَ كَانَ ثَمَنُ قَمِيصِكَ دِرْهَمَيْنِ فَقَالَ بَاعَنِي رِضَايَ وَ أَخَذَ رِضَاهُ.
" وَ مِنْهُ عَنْ قَمِيصَةِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَزْهَدَ فِي الدُّنْيَا مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَ نَقَلْتُ مِنْ كِتَابِ الْيَوَاقِيتِ لِأَبِي عُمَرَ الزَّاهِدِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ قَدْ أَمَرَ بِكَنْسِ بَيْتِ الْمَالِ وَ رَشِّهِ فَقَالَ يَا صَفْرَاءُ غُرِّي غَيْرِي يَا بَيْضَاءُ غُرِّي غَيْرِي ثُمَّ تَمَثَّلَ شِعْراً
|
هَذَا جَنَايَ وَ خِيَارُهُ فِيهِ |
إِذْ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ[١]. |
|
وَ مِنْهُ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِ إِنَّ عَلِيّاً دَخَلَ السُّوقَ وَ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَاشْتَرَى قَمِيصاً بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَ نِصْفٍ فَلَبِسَهُ فِي السُّوقِ فَطَالَ أَصَابِعَهُ فَقَالَ لِلْخَيَّاطِ قُصَّهُ[٢] قَالَ فَقَصَّهُ وَ قَالَ الْخَيَّاطُ أَحُوصُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَا وَ مَشَى وَ الدِّرَّةُ عَلَى
[١] الجنى: المجنى و يروى[ هذا جناى و هجانه فيه] و الهجان البيض و هو أحسن البياض و اعتقه، و أول من تكلم بهذا المثل عمرو بن عدى بن اخت جذيمة، و ذلك ان جذيمة خرج مبتديا بأهله و ولده في سنة مكلئة و ضربت أبنية في زهر و روضة فأقبل ولده يجتنون الكماة فإذا اصاب كماة جيدة أكلها و إذا اصابها عمر و خبأها في حجزته، فأقبلوا يتعادون الى جذيمة و عمرو يقول- و هو صغير-:
\sُ هذا جناى و خياره فيه\z اذ كل جان يده الى فيه\z\E فضمه جذيمة إليه و التزمه و سر بقوله و فعله و أمر ان يصاغ له طوق فكان اول عربى طوق، و كان يقال له عمرو ذو الطوق و هو الذي قيل فيه المثل المشهور:[ كبر عمرو عن الطوق].
و تقدير المثل: هذا ما أجتنيه و لم آخذ لنفسى خير ما فيه اذ كل جان يده مائلة الى فيه يأكله.( كذا في مجمع الامثال).
[٢] قص الشيء: قطعته.