كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٦٤ - في وصف زهده في الدنيا و سنته في رفضها و قناعته باليسير منها و عبادته
وَ هُوَ مُؤْتَزِرٌ بِإِزَارٍ وَ مُرْتَدٍ بِرِدَاءٍ وَ مَعَهُ الدِّرَّةُ كَأَنَّهُ أَعْرَابِيٌّ بَدَوِيٌّ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالَ لِي رَجُلٌ أَرَاكَ غَرِيباً بِهَذَا الْبَلَدِ قُلْتُ أَجَلْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَالَ هَذَا عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى دَارِ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ وَ هُوَ سُوقُ الْإِبِلِ فَقَالَ بِيعُوا وَ لَا تَحْلِفُوا فَإِنَّ الْيَمِينَ تُنْفِقُ السِّلْعَةَ وَ تَمْحَقُ الْبَرَكَةَ ثُمَّ أَتَى أَصْحَابَ التَّمْرِ فَإِذَا خَادِمٌ[١] تَبْكِي فَقَالَ مَا يُبْكِيكِ قَالَتْ بَاعَنِي هَذَا الرَّجُلُ تَمْراً بِدِرْهَمٍ فَرَدُّوهُ مَوَالِيَّ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ فَقَالَ خُذْ تَمْرَكَ وَ أَعْطِهَا دِرْهَمَهَا فَإِنَّهَا خَادِمٌ لَيْسَ لَهَا أَمْرٌ فَدَفَعَهُ فَقُلْتُ أَ تَدْرِي مَنْ هَذَا قَالَ لَا قُلْتُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَصَبَّ تَمْرَهُ وَ أَعْطَاهَا دِرْهَمَهَا وَ قَالَ أُحِبُّ أَنْ تَرْضَى عَنِّي فَقَالَ مَا أَرْضَانِي عَنْكَ إِذَا وَفَيْتَهُمْ حُقُوقَهُمْ ثُمَّ مَرَّ مُجْتَازاً بِأَصْحَابِ التَّمْرِ فَقَالَ يَا أَصْحَابَ التَّمْرِ أَطْعِمُوا الْمَسَاكِينَ يَرْبُو كَسْبَكُمْ ثُمَّ مَرَّ مُجْتَازاً وَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى أَتَى أَصْحَابَ السَّمَكِ فَقَالَ لَا يُبَاعُ فِي سُوقِنَا طَافٌ ثُمَّ أَتَى دَارَ فُرَاتٍ وَ هُوَ سُوقُ الْكَرَابِيسِ[٢] فَقَالَ يَا شَيْخُ أَحْسِنْ بَيْعِي فِي قَمِيصِي بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فَلَمَّا عَرَفَهُ لَمْ يَشْتَرِ مِنْهُ شَيْئاً ثُمَّ أَتَى آخَرَ فَلَمَّا عَرَفَهُ لَمْ يَشْتَرِ مِنْهُ شَيْئاً فَأَتَى غُلَاماً حَدَثاً فَاشْتَرَى مِنْهُ قَمِيصاً بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَ لَبِسَهُ مَا بَيْنَ الرُّسْغَيْنِ[٣] إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَ قَالَ حِينَ لَبِسَهُ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنِي مِنَ الرِّيَاشِ[٤] مَا أَتَجَمَّلُ بِهِ فِي النَّاسِ وَ أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي فَقِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا شَيْءٌ تَرْوِيهِ عَنْ نَفْسِكَ أَوْ شَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ بَلْ شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص يَقُولُهُ عِنْدَ الْكِسْوَةِ فَجَاءَ أَبُو الْغُلَامِ صَاحِبُ الثَّوْبِ فَقِيلَ يَا فُلَانُ قَدْ بَاعَ ابْنُكَ الْيَوْمَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع قَمِيصاً بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ قَالَ أَ فَلَا أَخَذْتَ مِنْهُ دِرْهَمَيْنِ فَأَخَذَ أَبُوهُ دِرْهَماً وَ جَاءَ بِهِ
[١] الخادم يطلق على المذكر و المؤنث فعن المطرزى انه قال الخادم واحد الخدم غلاما كان أم جارية و المراد هنا هو الثاني و في بعض النسخ« خادمة».
[٢] جمع الكرباس.
[٣] الرسغ: مفصل ما بين الساعد و الكف و الساق و القدم.
[٤] الرياش: اللباس الفاخر.