كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٤٤ - في بيان أنه مع الحق و الحق معه و أنه مع القرآن و القرآن معه
تَرَكَ الْحَقَّ عَهْداً مَعْهُوداً قَبْلَ يَوْمِهِ هَذَا.
وَ مِنْهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيِّ قَالَ: حَجَّ مُعَاوِيَةُ فَأَتَى الْمَدِينَةَ وَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ص مُتَوَافِرُونَ فَجَلَسَ فِي حَلْقَةٍ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِ ابْنِ عَبَّاسٍ ثُمَّ قَالَ أَ مَا كُنْتُ أَحَقَّ وَ أَوْلَى بِالْأَمْرِ مِنِ ابْنِ عَمِّكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ بِمَ قَالَ لِأَنِّي ابْنُ عَمِّ الْخَلِيفَةِ الْمَقْتُولِ ظُلْماً قَالَ هَذَا إِذًا يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ أَوْلَى بِالْأَمْرِ مِنْكَ لِأَنَّ أَبَا هَذَا قُتِلَ قَبْلَ ابْنِ عَمِّكَ قَالَ فَانْصَاعَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أي انفتل أو كلمة نحو هذا وَ أَقْبَلَ عَلَى سَعْدٍ قَالَ وَ أَنْتَ يَا سَعْدُ الَّذِي لَمْ تَعْرِفْ حَقَّنَا مِنْ بَاطِلِ غَيْرِنَا فَتَكُونَ مَعَنَا أَوْ عَلَيْنَا قَالَ سَعْدٌ إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُ الظُّلْمَةَ قَدْ غَشِيَتِ الْأَرْضَ قُلْتُ لِبَعِيرِي هِخْ[١] فَأَنَخْتُه حَتَّى إِذَا اسْتَقَرَّتْ مَضَيْتُ قَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ قَرَأْتُ الْمُصْحَفَ يَوْماً بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ مَا وَجَدْتُ فِيهِ هِخْ فَقَالَ أَمَّا إِذَا أَبَيْتَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لِعَلِيٍّ أَنْتَ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَكَ قَالَ لَتَجِيئَنِّي بِمَنْ سَمِعَهُ مَعَكَ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ قَالَ أُمُّ سَلَمَةَ قَالَ فَقَامَ وَ قَامُوا مَعَهُ حَتَّى دَخَلُوا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ فَبَدَأَ مُعَاوِيَةُ فَتَكَلَّمَ فَقَالَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْكَذَّابَةَ قَدْ كَثُرَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص بَعْدَهُ فَلَا يَزَالُ قَائِلٌ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا لَمْ يَقُلْ فَإِنَّ سَعْداً رَوَى حَدِيثاً زَعَمَ أَنَّكِ سَمِعْتِهِ مَعَهُ قَالَتْ مَا هُوَ قَالَ زَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِعَلِيٍّ أَنْتَ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَكَ قَالَتْ صَدَقَ فِي بَيْتِي قَالَهُ فَأَقْبَلَ عَلَى سَعْدٍ فَقَالَ الْآنَ أُلْزِمَ مَا كُنْتُ عِنْدِي وَ اللَّهِ لَوْ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص مَا زِلْتُ خَادِماً لِعَلِيٍّ حَتَّى أَمُوتَ.
قلت فانظر هداك الله إلى سلوك طريقه و أيدك بمعرفة توضح لك بطل كل أمر من حقه إلى معاوية و استمراره على بغيه و عنقه[٢] في سبل غيه و مكابرته الحق اللائح و تنكبه الجدد الواضح و عدوله عن السنن و بقائه على غمط حق أبي الحسن و كيف تستر الشمس بالنقاب أو يقاس الشراب بالسراب فإنه قد
[١] كلمة يتكلم بها عند اناخة البعير.
[٢] العنق- محركة-: سير للدابّة.