كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٣٥ - و أما تفصيل العلوم فمنه ابتداؤها و إليه تنسب
واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ[١] فَجَعَلَ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ وَ أَعْطَى الْأَخَ مِنَ الْأُمِّ السُّدُسَ ثُمَّ قَسَمَ الْبَاقِيَ بَيْنَ ابْنَيِ الْعَمِّ فَحَصَلَ لِابْنِ الْعَمِّ الَّذِي هُوَ أَخٌ مِنَ الْأُمِّ ثُلُثٌ وَ لِابْنِ الْعَمِّ الَّذِي لَيْسَ بِأَخٍ سُدُسٌ وَ لِلزَّوْجِ نِصْفٌ فَتَكَمَّلَتِ الْفَرِيضَةُ وَ رَدَّ قَضَاءَ شُرَيْحٍ وَ اسْتَدْرَكَهُ.
و منها
أَنَّهُ ع حَيْثُ كَانَ بِالْكُوفَةِ حَاكَمَ يَهُودِيّاً فِي دِرْعٍ إِلَى شُرَيْحٍ وَ ادَّعَى أَنَّ الدِّرْعَ بِيَدِ الْيَهُودِيِّ فَأَنْكَرَ الْيَهُودِيُّ دَعْوَاهُ فَطَالَبَهُ شُرَيْحٌ بِمَنْ يَشْهَدُ بِهَا فَشَهِدَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع بِالدِّرْعِ فَرَدَّ شُرَيْحٌ شَهَادَتَهُ وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ أَقْبَلُ شَهَادَةَ ابْنِكَ لَكَ وَ الْوَلَدُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِوَالِدِهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع فِي أَيِّ كِتَابٍ وَ فِي أَيِّ سُنَّةٍ وَجَدْتَ أَنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ لَا تُقْبَلُ ثُمَّ عَزَلَهُ عَنِ الْقَضَاءِ وَ أَخْرَجَهُ إِلَى قَرْيَةٍ تَرَكَهُ بِهَا نَيِّفاً وَ عِشْرِينَ يَوْماً ثُمَّ أَعَادَهُ إِلَى مَكَانِهِ وَ وَلَايَتِهِ.
و كشف سر هذه الواقعة و ما صدر من أمير المؤمنين ع في حق شريح أنه لم يدع الدرع لنفسه و إنما ادعاها لبيت المال فإنه نائب المسلمين و الإمام القائم بمصالحهم فادعى الدرع لهم و شهادة الحسن ع بها لهم فتسرع شريح- و ظن أنها لعلي و أن الحسن يشهد بها له فأدبه لتركه الفحص و تدقيق النظر فإن ذلك موجب لتعطيل الحقوق و إيصالها إلى غير مستحقيها.
قال ابن طلحة و من العجائب و الغرائب أن جماعة من العلماء منهم إسحاق بن راهويه و أبو ثور و ابن المنذر و المزني و أحمد بن حنبل في إحدى الروايات عنه لما بلغهم هذه القصة و ما اعتمده أمير المؤمنين مع شريح استدلوا بذلك على جواز شهادة الولد لوالده و جعلوا ذلك مذهبا لهم و أجروه مجرى شهادة الأخ لأخيه استنادا إلى هذه الواقعة و استدلالا بفعله ع و غفلوا عن سرها و حقيقة أمرها.
أقول إن هذه القسمة في هذه المسائل و قسمة الفرائض[٢] أوردها ابن طلحة و غيره من علماء الجمهور و ليست مذهب أمير المؤمنين ع و لكنه لشرفه
[١] النساء: ١٢.
[٢] في المسألة الدينارية و المنبرية.