كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٣٤ - و أما تفصيل العلوم فمنه ابتداؤها و إليه تنسب
ذوي الدين و صالحي المؤمنين و أما من كان من غيرهم فإنه كان يوليه غلظة و شدة طلبا لتأديبه و رغبة في تهذيبه فكان ع في ذلك من الموصوفين بقوله تعالى فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ.
و أما الشجاعة و النجدة و القوة فاتصافه بذلك أشهر من النهار و أظهر من الشمس لذوي الأبصار أقر بذلك المؤالف و المخالف و اعترف به العدو و المخالف و شهد به الولي و الحسود و أسجل بصحته السيد و المسود و ذل لسطوته و صرامته[١] الأساود و الأسود هو الذي دوخ الفرسان[٢] و أذل الشجعان و كان و كان من كأبي حسن إذا احمر البأس و حام الناس قسوا و لانوا فلهم هذه و هذه في العنف و الرفق و سأذكر في تضاعيف هذا الكتاب من ذلك ما يكون عبرة لأولي الألباب.
و أما علم القضاء و الأحكام و معرفة الحلال و الحرام فقد تقدم من ذكره ما لعله كاف شاف و بما يراد من الغرض واف و قضاياه التي اشتهرت و أحكامه التي ظهرت تشهد بمكانه و محله و تنبئ عن شرفه و نيله و تقضي بعلو مكانه و فضله.
فمن أحكامه
أَنَّهُ رُفِعَ إِلَيْهِ ع أَنَّ شُرَيْحاً الْقَاضِيَ قَدْ قَضَى فِي امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَ خَلَّفَتْ زَوْجاً وَ ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ وَ قَدْ أَعْطَى الزَّوْجَ النِّصْفَ مِنْ تَرَكَتِهَا وَ أَعْطَى الْبَاقِيَ لِابْنِ عَمِّهَا الَّذِي هُوَ أَخُوهَا مِنْ أُمِّهَا وَ حَرَّمَ الْآخَرَ فَأَحْضَرَهُ عَلِيٌّ ع قَالَ لَهُ مَا أَمْرٌ بَلَغَنِي عَنْ قَضَائِكَ فِي قَضِيَّةِ الِامْرَأَةِ الْمُتَوَفَّاةِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَضَيْتُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَ أَجْرَيْتُ ابْنَ الْعَمِّ بِكَوْنِهِ أَخاً مِنْ أُمٍّ مَجْرَى أَخَوَيْنِ أَحَدُهُمَا مِنْ أَبٍ وَ الْآخَرُ مِنْ أُمٍّ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ عَلِيٌّ ع وَ قَالَ أَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ الزَّوْجِ لِابْنِ الْعَمِّ الَّذِي هُوَ أَخٌ مِنْ أُمٍّ قَالَ لَا قَالَ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِ
[١] صرم الرجل صرامة: كان صارما اي ماضيا.
[٢] دوخ الرجل: ذلّله.