تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٩ - الكلام في العدول من صلاة إلى أخرى
على الأولى مقتضاها وقوع الثانية بعد الإتيان بالأولى، و في الفرض أنّ الترتيب بين الصلاتين و إن لم يعتبر بالإضافة إلى الأجزاء السابقة على التذكر، و لكنه يعتبر بالإضافة إلى الأجزاء اللاحقة الباقية، و إذا لم يجز العدول لاستلزامه زيادة الركوع في صلاة المغرب، و الترتيب إنّما يغتفر بالإضافة إلى صورة السهو، و لا دليل عليه في صورة العمد، فلا محالة يحكم ببطلان ما بيده من صلاة العشاء، فلا مجال للالتزام بالاحتياط الوجوبي في المقام كما هو ظاهر الماتن.
و قد يقال يعارض الروايات السابقة الواردة في العدول عن العشاء إلى المغرب رواية الحسن بن زياد الصيقل، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل نسي الأولى حتى صلّى ركعتين من العصر؟ قال: فليجعلها الأولى و ليستأنف العصر، قلت: فإنه نسي المغرب حتى صلّى ركعتين من العشاء ثم ذكر قال: فليتم صلاته ثم ليقض بعد المغرب، قال: قلت له: جعلت فداك قلت: حين نسي الظهر ثم ذكر و هو في العصر يجعلها الأولى ثم يستأنف، و قلت لهذا: يتم صلاته ثم ليقض بعد المغرب، فقال:
ليس هذا مثل هذا إنّ العصر ليس بعدها صلاة و العشاء بعدها صلاة[١].
و لكن لا يخفى أنّ الرواية ضعيفة سندا؛ لأنّ سندها الحسين بن سعيد، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن الحسن بن زياد الصيقل، و محمد بن سنان لم يثبت له توثيق و كذا الحسن بن زياد الصيقل، بل هي معرض عنها عند الأصحاب و في نسخة الوسائل، قال: و باسناده عن ابن مسكان، عن الحسن بن زياد الصيقل و إسناده إلى ابن مسكان صحيح و لكن الصحيح و بالاسناد عن ابن سكان يعني
[١] وسائل الشيعة ٤: ٢٩٣، الباب ٦٣ من أبواب المواقيت، الحديث ٥.