تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩ - درجات الامتثال
الثاني: أن يقصد شكر نعمه التي لا تحصى.
الثالث: أن يقصد به تحصيل رضاه و الفرار من سخطه.
الرابع: أن يقصد به حصول القرب إليه.
الخامس: أن يقصد به الثواب و رفع العقاب بأن يكون [١] الداعي إلى امتثال أمره رجاء ثوابه و تخليصه من النار، و أما إذا كان قصده ذلك على وجه المعاوضة من دون أن يكون برجاء إثابته تعالى فيشكل صحته، و ما ورد من صلاة الاستسقاء و صلاة الحاجة إنما يصح إذا كان على الوجه الأول.
يقول اللّه سبحانه: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ[١].
[١] و ذكر قدّس سرّه الخامس من غايات الامتثال و درجاتها و هو أن يكون الداعي إلى امتثال أمر اللّه سبحانه رجاء العبد نيل الثواب من اللّه، و تخليص نفسه من عقابه و أردف لذلك: فإن كان قصده نيل الثواب و تخليص نفسه من عذابه على وجه المعاوضة لا رجاء إثابته تعالى فيشكل صحته، و كأن المراد أن يرى العبد نفسه في مقابل عمله مالكا للثواب و الخلاص من النار، نظير ما يرى الأجير نفسه مالكا للأجرة في مقابل عمله، و كما أنّ عمل الأجير لأن يطالبه بالأجرة خضوعا للمستأجر كذلك الخضوع و العبادة للّه سبحانه خالصا لا يتحقق بالبناء على أن يطالبه سبحانه و تعالى بالعوض.
نعم، الامتثال لرجاء أن يثيبه سبحانه بالجنة و خلاصه من العقاب لا ينافي تحقق عنوان العبادة، و على ذلك يحمل ما ورد في صلاة الاستسقاء و الحاجة بل قوله سبحانه: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ[٢].
[١] سورة الأعراف: الآية ٥٦.
[٢] سورة التوبة: الآية ١١١.