تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٥ - يعتبر في القيام الوقوف على القدمين
واحدة و إن كان الاحتياط بالوقوف عليهما معا، و الوجه في ذلك كلّه أنّ المعتبر في الصلاة القيام على ما تقدم، و لا فرق في صدقة بين الوقوف على تمام القدمين أو أطرافهما من الأصابع أو أصل القدمين، بل يصدق القيام مع الوقوف على رجل واحدة، بل أن لا يضع على الأرض رجله الأخرى فإن المعنى العرفي للقيام هو استواء أعضاء البدن و لا يتوقف استواؤها على الوقوف على تمام القدمين.
و على الجملة، مع التحفظ في القيام على الاستقرار و الانتصاب و عدم الاعتماد على شيء خارج عن البدن لا يضرّ فقد شيء آخر و لا يلازم الوقوف على الأصابع أو أصل القدمين أو عدم وضع الرجل الأخرى على الأرض فقد القيام المعتبر في الصلاة.
نعم، ربما يستدل لعدم القيام على أصابع الرجلين برواية أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث، قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقوم على أطراف أصابع رجليه فأنزل اللّه سبحانه: طه* ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى[١].
وجه الاستدلال دعوى أنّ ظاهر الآية نسخ ما يصنعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في صلاته فلا يكون مشروعا، و في رواية أبي بصير المروية في تفسير علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن علي، عن أبي بصير، مثلها إلّا أنه قال: كان يقوم على أصابع رجليه حتى تورّم[٢].
و لكن لا يخفى أنّ ما يستفاد من الكتاب المجيد غايته اعتبار القيام في الصلاة، و إطلاقه يعمّ ما يصدق عليه إلّا لعلّ أشق أنواعه هو القيام على أصابع الرجلين
[١] وسائل الشيعة ٥: ٤٩٠، الباب ٣ من أبواب القيام، الحديث ٢. و الآيتان ١ و ٢ من سورة طه.
[٢] تفسير القمي ٢: ٥٨. مع اختلاف يسير.