تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٠ - يجوز العدول من سورة إلى أخرى ما لم يبلغ النصف
و الجحد و جواز العدول من غيرهما حتّى في صورة الاختيار بقرينة النهي عن العدول عن سورتي التوحيد و الجحد، و لا يستفاد من صحيحة علي بن جعفر عدم جواز العدول من سائر السور بعد تجاوز النصف، حيث إنّ فرض قراءة النصف مفروض في كلام السائل لا أنه قيد في الجواب ليكون مقتضاها رفع اليد عن إطلاق جواز العدول الوارد في صحيحة الحلبي المتقدّمة[١] و غيرها.
نعم، في البين موثقة عبيد بن زرارة، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يريد أن يقرأ السورة فيقرأ غيرها، قال: «له أن يرجع ما بينه و بين أن يقرأ ثلثيها»[٢] و لكن مدلولها و هو جواز العدول قبل قراءة ثلثي السورة و عدم جوازه بعد قراءتهما غير معمول به عند أصحابنا و القول به يعدّ شاذّا.
و المتحصّل أنّ تحديد جواز العدول قبل بلوغ قراءة النصف أو قبل تجاوز النصف لا يستفاد من الروايات الواردة في المقام كما اعترف بذلك جماعة.
نعم، قد ورد العدول إلى سورة الجمعة قبل أن تقرأ نصف سورة في كتاب الفقه الرضوي[٣] و ما في دعائم الإسلام، قال: روينا عن جعفر بن محمّد أنّه قال: من بدأ بالقراءة في الصلاة بسورة ثمّ رأى أن يتركها و يأخذ في غيرها فله ذلك ما لم يأخذ في نصف السورة[٤]، و لكن لا يمكن الاعتماد على شيء منهما، حيث إنّ الفقه الرضوي ليست من الرواية، و دعائم الإسلام لم يذكر فيه السند إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام، و ليس في
[١] في الصفحة السابقة.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ١٠١، الباب ٣٦ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٢.
[٣] فقه الإمام الرضا عليه السّلام: ١٣٠.
[٤] دعائم الاسلام ١: ١٦١.