تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٧ - الكلام في العدول من الجماعة إلى الانفراد
يدل عليه دليل، بخلاف قصد العدول في الأثناء من الأوّل فإنّه لا يجتمع مع قصد الإتيان بصلاته مع صلاة الإمام، ففي الحقيقة قصد الإتيان ببعض صلاته مع بعض صلاة الإمام و خطابات مشروعية صلاة الجماعة لا يعمها كما لا تعمّ أنّ العدول عن الانفراد إلى الجماعة بأن يأتي بعض صلاته أوّلا انفرادا و يلحق بالجماعة في أثناء صلاته الفرادى، و لا يخفى أنّ العدول إلى الانفراد في الأثناء خارج عن مسألة العدول من صلاة إلى صلاة أخرى، فإنّ الكلام كان في صلاتين كل منهما عنوان قصدي عدل من إحداهما إلى الأخرى و الصلاة انفرادا و الصلاة جماعة ليستا من هذا القبيل، بل هما فردان من صلاة واحدة فيكون اختلافهما بقصد الائتمام في تلك الصلاة و عدم قصده فيها من الأول أو في الأثناء؛ و لذا لو كان خلل في شرائط الائتمام و لم يقع من المصلّي ما يبطل الصلاة حتى مع العذر و السهو صحت صلاته انفرادا؛ لأنّ قصد الائتمام مع الخلل في شرطه لا أثر له فتتحقق الصلاة و تقع انفرادا، كذا الحال في صلاتي القصر و التمام فإنّ كلّا منهما صلاة الظهر و يختلف حكمهما بأنه لو كان المصلّي مسافرا تكون صلاة ظهره مشروطة بعدم لحوق الركعتين الأخيرتين و مع عدم السفر بلحوقهما، و إذا نوى المسافر إقامة عشرة أيام ثم بدا له في قصده قبل الركعة الثالثة فأتمها بركعتين صحّت صلاته ظهرا، كما أنّ المسافر قبل الركعة الثالثة نوى الإقامة فأتمها بأربع ركعات صحت صلاته.
نعم، إذا بدا له في الإقامة قبل إتمام الصلاة و بعد مضي محلّ العدول بطلت صلاته؛ لأنه مسافر مأمور بالقصر دون التمام و لا تصحّ تلك الصلاة قصرا.
و ممّا ذكر يظهر الحال في الأمكنة التي يكون المسافر فيها مخيرا بين القصر و التمام فإنّه يصحّ من المسافر فيها التمام و لو وقع الإتمام لنسيانه سفره كما يصح منه