تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١ - العجب المتأخر غير مبطل
(مسألة ١٠) العجب المتأخّر لا يكون مبطلا [١] بخلاف المقارن فإنه مبطل على الأحوط و إن كان الأقوى خلافه.
أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ و جل: فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى قال: قول الإنسان: صليت البارحة و صمت أمس و نحو هذا ثم قال عليه السّلام: إنّ قوما كانوا يصبحون فيقولون: صلينا البارحة و صمنا أمس، فقال علي عليه السّلام لكني أنام الليل و النهار و لو أجد بينهما شيئا لنمته»[١] و ليس مراد علي عليه السّلام من قوله ذلك نوم جميع الليل و النهار، بل مراده أنه ينام الليل و ينام في النهار و لو كان بينهما زمان لكان ينام فيه أيضا، و هذا من الإمساك بذكر عبادته في الليل و النهار، و ظاهر الحديث كراهة أن يذكر الإنسان عبادته للناس؛ و لذا عنون الوسائل الباب بكراهة ذكر الإنسان عبادته للناس حتى فيما إذا كان الغرض من الذكر بغرض إظهار أنه وفّق بذلك العمل.
العجب المتأخر غير مبطل
[١] فإنّ العجب المتأخر لا يزيد على الرياء بعد العمل، فقد تقدم أنّ الرياء المتأخر عن العمل لا يبطله؟ فكيف الحال في العجب المتأخر بعد وقوع العمل خالصا من غير عجب؟ و أمّا العجب المقارن للعمل فقد جعل الماتن مبطليته احتياطا استحبابيا، و قد نقل في الجواهر[٢] عن بعض مشايخه[٣] القول بإبطاله و لعلّ هذا منشأ الاحتياط الاستحبابي من الماتن، و ظاهر الأصحاب عدم كونه مبطلا حيث لم يذكروا العجب المقارن في ضمن المبطلات.
[١] وسائل الشيعة ١: ٧٤، الباب ١٤ من أبواب مقدمة العبادات، الحديث الأوّل.
[٢] جواهر الكلام ١: ١٨٤.
[٣] كالشيخ جعفر في كشف الغطاء: ٥٦.