تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٠ - قول في جواز قراءة سورة العزيمة في الفرائض
عدم كفاية الإيماء لسجود التلاوة في الفرض و تعين السجود للتلاوة فيكون كلّ من الأمرين احتياطا في الجملة و بقدر الإمكان.
و يستدل على كفاية الإيماء بروايات: منها موثقة أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إن صليت مع قوم فقرأ الإمام اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ أو شيئا من العزائم و فرغ من قراءته و لم يسجد فأوم إيماء»[١] و قد يناقش في دلالتها بأنّ ظاهرها لزوم السجود لاستماع سورة العزيمة أثناء الصلاة إذا سجد الإمام، و إنما الإيماء فهو فيما إذا لم يسجد الإمام، و أجيب بأنّ ظاهر الموثقة أنّ القوم من العامة و هم يسجدون للتلاوة تارة و لا يسجدون أخرى، و في فرض سجودهم يكون السجود معهم للتلاوة لمكان التقية و إلّا فالأصل لزوم الإيماء فمع عدم سجودهم يتعين.
أقول: إذا كان المفروض كصلاة العامة فلا يكون في الفرض اقتداء حقيقة فمع سجودهم لا يكون محذور من السجود للاستماع، غاية الأمر تبطل صلاته بذلك السجود فيلزم اعادتها. فدعوى أنّ المستفاد منها كون الأصل هو لزوم الإيماء لا يخلو عن التأمل و المنع هذا أوّلا.
و ثانيا هذا حكم استماع آية العزيمة أثناء الصلاة فلا تعمّ ما إذا قرأها المصلي في صلاته و لو سهوا، و بهذا يظهر الحال في موثقة عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: عن الرجل يصلي مع قوم لا يقتدي بهم فيصلي لنفسه و ربّما قرءوا آية من العزائم فلا يسجدون فيها فكيف يصنع؟ قال: «لا يسجد»[٢]. فإن قوله عليه السّلام: «لا يسجد» لرعاية التقية لا لأنّ الأصل في السجود للتلاوة أثناء الصلاة و لو في فرض الاستماع الإيماء
[١] وسائل الشيعة ٦: ١٠٣، الباب ٣٨ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث الأوّل.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ١٠٣، الباب ٣٨ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٢.