تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٢ - استدلال بما ورد في صحيحة زرارة علي تعين الأولي بتكبير الإحرام
مقابل العام مجملا كما في المقام، حيث ما ورد في التكبيرات الافتتاحية: «إذا كنت إماما فإنه يجزيك أن تكبّر واحدة و تسرّ ستّا[١]، و مقتضى إطلاقها أنّ الإمام يجهر في تكبيرة الإحرام من التكبيرات الافتتاحية و يسرّ الست الأخرى بلا فرق بين أن يجعل تكبيرة الإحرام الأخيرة أو المتقدمة أو الوسطانية فلا مجال للتمسك بما تقدّم من القاعدة، بل إن كان الخطاب المقابل لخطاب العام خاصّا يرفع اليد بالخاص عن العموم و إن كانت النسبة بينهما العموم من وجه يتعارضان، و ربما يقال بتقديم العام في مورد الاجتماع يقدم على الخطاب الآخر إذا كان مطلقا، حيث إنّ دلالته على العموم بالإطلاق، و مع العموم الوضعي لا تتم مقدّمات الإطلاق إلّا إذا كان في البين للإطلاق قرينة أخرى غير مقدمات الحكمة فيقدم على العام الوضعي، و المقام من هذا القبيل فإنّ الأمر بإسرار الستّ و الجهر بتكبيرة الإحرام لئلا يقع الاشتباه عند المأمومين بدخولهم في صلاة الجماعة على ما تقدّم، و هذا يقتضي الإسرار بالستّ، سواء قدّمها أي الستّ على تكبيرة الإحرام أو أخّرها.
أضف إلى ذلك أنّ ما ورد في التكبيرات الافتتاحية بالإضافة إلى الإمام أخصّ مطلق بالإضافة إلى صحيحة أبي بصير الواردة في إسماع الإمام من خلفه[٢]، حيث إنه لم يفرض فيه إسماع كلّ ما يقول الإمام في صلاته خاصة، بل يعمّ ما يقوله حتى قبل دخوله في صلاته بتكبيرة الإحرام من الأدعية و الأذكار، و الخاصّ إنّما يدل على حكم التكبيرات الافتتاحية للإمام فقط و أنه يسرّ في ستّ منها، سواء ذكرها قبل الدخول في الصلاة أو بعدها؛ لأنّ إسماعه جميعها للمأمومين يوجب اشتباههم في
[١] وسائل الشيعة ٦: ٣٣، الباب ١٢ من أبواب تكبيرة الإحرام، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ٤٠١، الباب ٦ من أبواب التشهد، الحديث ٢.