تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٣ - الكلام عما لو شك فيما في يده أنه ظهر أو عصر
بها على ما ذكروا تأمل، أمّا الرواية فمضافا إلى ما ذكرنا بالإضافة إلى سندها الوارد في ذيلها: و إن كنت دخلت فيها و أنت تنوي نافلة ثم إنّك تنويها بعد فريضة فأنت في النافلة، و إنّما يحسب للعبد من صلاته التي ابتدأ في أوّل صلاته[١]. فذكر هذه الشرطية و إعطاء قاعدة أنّ الملاك في الصلاة المأتي النية التي عند ابتدائها و أنه لا عبرة بنية غيرها بعد ذلك سهوا يعطي أنّ المراد في صدرها من قوله: «هي التي قمت فيها و لها» هو الشروع فيها.
و على الجملة، مدلولها ناظر إلى المسألة المتقدمة، و أمّا ما ذكروه من أنّ نية غير ما قصد القيام إليها خلاف الظاهر فلا بد من أن يراد من الظهور الغلبة، فإنّ نية غير ما قصد القيام لها في الموارد تكون الصلاتان غير مترتّبتين يصح الإتيان بكل منهما واقع بعضا حتى عمدا فلا يرجع الظهور إلى أصالة عدم الغفلة و اعتبار الغلبة في مورد يحتاج إلى قيام الدليل عليه، و أصالة عدم العدول بمعنى استصحاب بقاء النية التي كانت عند القيام إلى زمان الشروع لا يثبت أنه شرع تلك الصلاة و دخل فيها بتلك النية، و لا يقاس بموارد الاستصحاب في بقاء الوضوء و نحوه ممّا هو شرط الصلاة و يحرز مع ضم الاستصحاب إلى إحراز أصل العمل الامتثال؛ لأنّ مقتضى الشرطية في مثل الوضوء اعتبار تقيد العمل به بنحو واو الجمع، بخلاف قصد العنوان فإنّ قصد العنوان إذا كان وصف العمل يكون محققا للعنوان الذي هو مفاد (كان) الناقصة و الاستصحاب بمفادها ليست له حالة سابقة، بل الحالة السابقة مفاد (كان) التامة و هو وجود النية عند القيام و استصحاب مفاد (كان) التامة لا يثبت مفاد الناقصة و إن
[١] وسائل الشيعة ٦: ٧، الباب ٢ من أبواب النية، الحديث ٣.