تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٥ - في دوران الواجب الارتباطي بين المتباينين
حفص المروزي، قال: قال الفقيه عليه السّلام: «المريض إنّما يصلّي قاعدا إذا صار أن يمشي بالحال التي لا يقدر فيها على أن يمشي مقدار صلاته إلى أن يفرغ قائما»[١] هذا على نقل الوسائل، و أمّا على نسخة التهذيب[٢] كلمة (أن يمشي) زائدة و لعل وجهه ظاهر لعدم استقامة مدلولها مع زيادتها بدعوى أنّ ظاهرها عدم وصول النوبة مع التمكن من القيام مشيا إلى الصلاة جالسا، و لكن لا يخفى أنّ ظهورها تحديد العجز عن القيام في صلاته و وصول النوبة معه إلى الصلاة جالسا، و الحدّ المذكور أن لا يتمكن المكلف بمقدار القيام في صلاته من المشي بمقداره لا أنّه لا يتمكن من الصلاة مشيا.
و لا ينافي ذلك ما ورد في ساير الروايات بأنّ الإنسان على نفسه بصيرة و أنّه أعلم بما يطيقه، حيث إنّ الوارد في الرواية يلازم العجز عن القيام في الصلاة نوعا و أنّه يكون طريقا إلى إحراز عجزه مع شكه في حاله، حيث إنّ المريض إذا تمكن من القيام و المشي إلى بعض حوائجه بحيث يساوي تقريبا زمانه مع زمان القيام المعتبر في الصلاة يكون ذلك طريقا إلى إحراز تمكنه من الصلاة قائما، و لكن الرواية مع ذلك من حيث السند ضعيفة لعدم ثبوت توثيق لسليمان بن حفص.
و قد يقال صدق القيام على المشي غير ظاهر، بل ظاهر القيام المعتبر في الصلاة الوقوف على الرجلين، و عليه فلا موجب للالتزام بتقديم الصلاة مشيا على الصلاة جالسا، بل مقتضى ما دلّ على انتقال الوظيفة إلى القعود مع عدم التمكن من
[١] وسائل الشيعة( الاسلامية) ٤: ٦٩٩، الباب ٦ من أبواب القيام، الحديث ٤.
[٢] التهذيب ٣: ١٧٨، الحديث ١٥.