تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢ - لا يجب قصد الأداء و القضاء و لا القصر و التمام
مقام الآخر صحّ إذا كان على وجه الاشتباه في التطبيق، كأن قصد امتثال الأمر المتعلّق به فعلا و تخيّل أنه أمر أدائي فبان قضائيا أو بالعكس أو تخيل أنه وجوبي فبان ندبيا أو بالعكس، و كذا القصر و التمام، و أما إذا كان على وجه التقييد فلا يكون صحيحا كما إذا قصد امتثال الأمر الأدائي ليس إلّا أو الأمر الوجوبي ليس إلّا فبان الخلاف فإنه باطل.
بتلك الخصوصية الخارجية، فلا يعتبر في صحته و وقوع أحدهما خارجا إلّا قصد ذلك العنوان القصدي مع قصد التقرب، و لا يعتبر قصد تلك الخصوصية في فرض الأمر بأحدهما، كما في صلاة الظهر الأدائية و القضائية، حيث إنّ الصلاة الواقعة قبل خروج وقتها أدائية، و إذا وقعت بعد خروج وقتها تكون قضاء، و كذا الصلاة قصرا و تماما فإن صلّى صلاة الظهر في السفر بركعتين يكون قصرا و إن صلاها بأربع ركعات يكون تماما، و نظير ذلك قصد كونها واجبة أو مندوبة فإن صلّى صلاة ظهره بالجماعة بعد دخول الوقت تكون صلاة الظهر امتثالا للواجب، و إن صلاها جماعة بعد الإتيان بها منفردا تكون مستحبة.
و على الجملة، إنّما يعتبر قصد كل من الفعلين في موردين:
أحدهما: ما إذا كان كل من الفعلين عنوانه قصديا بأن يتميز أحد الفعلين في وقوعه خارجا عن الآخر بالقصد كصلاة الظهر بالإضافة إلى صلاة العصر، كما يستفاد ذلك من قوله عليه السّلام: «إنّ هذه قبل هذه»[١] أو لم يكن امتياز أحدهما عن الآخر بقصد العنوان و لكن كان الأمر بكل منهما فعليا فإنه في الفرض يتوقف امتثال كل تكليف على قصده معيّنا و لو بنحو الإجمال على ما تقدم.
[١] وسائل الشيعة ٤: ١٢٦، الباب ٤ من أبواب المواقيت، الحديث ٥.