تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٤ - الكلام عما لو شك فيما في يده أنه ظهر أو عصر
العمل صدر بنيّته ذلك العنوان.
و أمّا ما ذكر الماتن قدّس سرّه في الفرض الثاني من الشك في الأثناء بأن يرى في أثناء الصلاة أنه مشغول بها بنية صلاة معيّنة و شك في أنه قصدها من أوّل الصلاة كي تكون صحيحة أم قصد غيرها حتى يجب تداركها من البناء على أنّ قصده الفعلي كان من أوّل الصلاة، سواء كان القصد عين ما قصد عند القيام أم غيره لقاعدة التجاوز؛ لأنّ الشك يرجع إلى الشك في الشيء بعد تجاوز محلّه، فيرد عليه أنه في الفرض لا يحرز تجاوز المحل حتى يجري في النية قاعدة التجاوز؛ و ذلك فإنّ النية لأيّ صلاة مخصوصة إنّما تكون حين الدخول في ذلك العمل إذا وقع ذلك العمل بنية تلك الصلاة المخصوصة و بعنوانها من الابتداء بعضا أو كلّا، و إذا وقعت الأجزاء بعنوان صلاة أخرى فلا يكون في البين محل لنيته الصلاة الأولى و التجاوز عن محلّها، فإحراز محلّ نية صلاة مخصوصة و التجاوز عن ذلك المحل يلازم إحراز وقوع ما وقع بقصد تلك الصلاة فلا يكون في البين شك في النية، و مع الشك لا يحرز محل نيّة تلك الصلاة و التجاوز عنه لتجري قاعدة التجاوز، فثبوت المحل للشيء المشكوك و التجاوز عن ذلك المحل موضوع لاعتبار قاعدة التجاوز و معلوم أنّ إحراز الحكم خارجا تابع لإحراز موضوعه فيه.
و قد يقال بجريان قاعدة التجاوز في الفرض و يحكم بوقوع ما أتى به بنية ما يرى نفسه فعلا في أثناء العمل، و هو أنّ ما يأتي فعلا يحرز أنه يأتي به بنية صلاة الظهر مثلا فقهرا يكون شكّه في أنه أتى بالأجزاء السابقة من صلاة الظهر أم لا فتلك الأجزاء من صلاة الظهر تجاوز محلّها و دخل في الجزء المترتب عليها فمصب القاعدة تلك