تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٦ - مناط الجهر و الإخفات ظهور جوهر الصوت
مرتبة الأدنى و الأعلى و يقال بأنّ لازم ذلك تصادق الجهر و الإخفات، بل قوله:
و الإخفات أن يسمع نفسه، معطوف على نفس الجملة الأولى لا على المضاف إليه في قوله: «أقل الجهر».
و يناقش فيما ذكره صاحب الجواهر قدّس سرّه بأنّ عطف: «و الإخفات أن يسمع نفسه» على المضاف إليه لا يوجب تصادق الجهر و الإخفات؛ فإنّ أكثر الإخفات و أعلاه أن يكون أكثر خفاء بحيث لا يسمع نفسه.
و قد تأمّل في مناقشته بأنّ ذلك و إن يوجب اندفاع شبهة التصادق إلّا أنّ ظاهر الأصحاب أنّ أكثر الإخفات بالمعنى المذكور لا يجزي في القراءة.
أقول: ثبوت مرتبتين للإخفات لا ينافي عدم إجزاء المرتبة الأعلى في الصلوات الإخفاتية كما يدلّ على ذلك صحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام قال:
«لا يكتب من القراءة و الدعاء إلّا ما أسمع نفسه»[١]. و موثقة سماعة، قال: سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها قال: «المخافتة ما دون سمعك و الجهر أن ترفع صوتك شديدا»[٢]. و ظاهر النهي عن الجهر الشديد الذي يصل بمرتبة الصياح المطلوب في الأذان أو المخافتة التي لا يسمع نفس القاري هو الإرشاد إلى الفساد كما هو مقتضى النهي عن شيء في العبادة، و قيل: إنّ مع الإخفاء الكثير بحيث لا يسمع نفسه لا يصدق عليه عنوان القراءة، و لكنه محل تأمّل.
و على الجملة، ينبغي أن يكون الأمران في المقام من المتسالم عليه:
أحدهما: أنّ اعتبار الإخفات في الصلوات الإخفاتية لا ينافي أنّ يسمعه غير
[١] وسائل الشيعة ٦: ٩٦، الباب ٣٣ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث الأوّل.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ٩٦، الباب ٣٣ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٢.