تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٢ - في وجوب سورة الحمد في الأولتين
و صحيحة علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام قال: سألته عمّن ترك قراءة القرآن ما حاله؟ قال: «إن كان متعمّدا فلا صلاة له و إن كان نسي فلا بأس»[١] و يحمل نفي البأس في هذه الصحيحة بما إذا لم يتذكر إلّا بعد ما ركع، جمعا بين إطلاقها و التقييد الوارد في موثقة سماعة[٢] و غيرها، و يستفاد من نفي البأس في صورة النسيان أنّ اعتبار قراءتها ليس كاعتبار الركوع و السجود في الصلاة بأن كانت قراءتها ركنا، و ما في صحيحة زرارة من التعبير من القراءة سنة هو بيان عدم ركنية القراءة، فإنّه روى عن أحدهما عليه السّلام قال: «إنّ اللّه تبارك و تعالى فرض الركوع و السجود و القراءة سنة فمن ترك القراءة متعمدا أعاد الصلاة، و من نسي فلا شيء عليه»[٣] و نحوها صحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما عليها السّلام إلّا أنّه قال: «و من نسي القراءة فقد تمّت صلاته و لا شيء عليه»[٤] و الإبهام ممّا ورد في ذيل صحيحة محمد بن مسلم في جوابه عليه السّلام عن سؤال محمد بن مسلم: أيهما أحب إليك إذا كان خائفا أو مستعجلا يقرأ سورة أو فاتحة الكتاب؟ قال: فاتحة الكتاب[٥]. مدفوع بموثقة سماعة و ما بعدها و ما يأتي نقلها من تعين قراءة الحمد حتى في صورة الاستعجال و الخوف، و أنّ التخيير بين قراءتها و قراءة السورة احتماله غير وارد و على تقدير كون قوله عليه السّلام ظاهرا في كون قراءة الحمد أحب فهو من قبيل قول يوسف عليه
[١] وسائل الشيعة ٦: ٨٨، الباب ٢٧ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٥.
[٢] تقدمت في الصفحة السابقة.
[٣] وسائل الشيعة ٦: ٨٧، الباب ٢٧ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث الأوّل.
[٤] وسائل الشيعة ٦: ٨٧، الباب ٢٧ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٢.
[٥] وسائل الشيعة ٦: ٣٧، الباب الأوّل من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث الأوّل.