تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢١ - الاستدلال على عدم وجوب السورة بعد قراءة الحمد
شئت»[١] و صحيحة سعد بن سعد الأشعري، عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال: سألته عن رجل قرأ في ركعة الحمد و نصف سورة، هل يجزيه في الثانية أن لا يقرأ الحمد و يقرأ ما بقي من السورة؟ فقال: «يقرأ الحمد ثمّ يقرأ ما بقي من السورة»[٢].
و يبقى في البين صحيحة إسماعيل بن الفضل، قال: صلّى بنا أبو عبد اللّه عليه السّلام أو أبو جعفر عليه السّلام فقرأ بفاتحة الكتاب و آخر سورة المائدة فلمّا سلّم التفت إلينا فقال: «أما إني أردت أن أعلّمكم»[٣] و نحوها رواية سليمان بن أبي عبد اللّه، قال: صليت خلف أبي جعفر عليه السّلام فقرأ بفاتحة الكتاب و آي من البقرة فجاء أبي فسئل فقال: يا بني إنما صنع ذا ليفقّهكم و يعلّمكم[٤].
و ربما يقال إنّ التبعيض وقع لتعليم التقية، و لكن لا يخفى أنّ الصلاة كانت بنحو الائتمام للإمام عليه السّلام في غير مقام التقية، و لو كان التبعيض في السورة غير مجز لكانت الصلاة الواقعة محكومة بالبطلان، و إنّما يصح تعليل التعليم بما ذكر بأن يكون التبعيض في السورة جائز مطلقا و قراءتها بسورة تامة خلاف التقية و الإمام عليه السّلام صلّى بالتبعيض ليصلّي أصحابه في مقام التقية بعد الفاتحة بشيء من قراءة الآيات.
و لكن هذه أيضا لا تمنع عن الأخذ بالروايات الدالة على وجوب سورة تامة بعد قراءة الحمد و عدم جواز التبعيض في الفريضة؛ و ذلك فإنّ صحيحة إسماعيل بن الفضل و كذا رواية سليمان بن أبي عبد اللّه قضية في واقعة، و لعل الإمام عليه السّلام كان يعلّم
[١] وسائل الشيعة ٦: ٤٤، الباب ٤ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٥.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ٤٥، الباب ٤ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٦.
[٣] وسائل الشيعة ٦: ٤٦، الباب ٥ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث الأوّل.
[٤] وسائل الشيعة ٦: ٤٦، الباب ٥ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٣.