تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٧ - التسبيحات أفضل من الحمد في الأخيرتين
و ربّما يقال برفع اليد عن ظهورها في الوجوب على الإمام بحملها على الاستحباب بقرينة نهيه عن قراءتها في الصحيحة المتقدّمة لزرارة المروية في الفقيه[١]، فإنّ النهي فيها باعتبار وروده في مقام توهّم تعيّن القراءة لا ينافي أفضليتها للإمام فتكون النتيجة أفضلية القراءة للإمام و التسبيح للمأموم أو المنفرد.
و على الجملة، طائفة من الروايات المعتبرة مقتضاها أفضلية التسبيح بالإضافة إلى القراءة مطلقا سواء صلّى منفردا أو إماما أو مأموما، كصحيحة زرارة المتقدّمة المروية في الفقيه، و صحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا قمت في الركعتين الأخيرتين لا تقرأ فيهما، فقل: الحمد للّه و سبحان اللّه و اللّه أكبر»[٢]. و النهي عن القراءة فيهما بقرينة مثل صحيحة عبيد بن زرارة، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الركعتين الأخيرتين من الظهر قال: «تسبح و تحمد اللّه و تستغفر لذنبك، و إن شئت فاتحة الكتاب فإنها تحميد و دعاء»[٣]. يحمل على أفضلية التسبيح و ليس في مقابلها روايات معتبرة يكون مقتضاها أفضلية القراءة مطلقا.
نعم، ورد في رواية محمّد بن حكيم، قال سألت أبا الحسن عليه السّلام أيما أفضل القراءة في الركعتين الأخيرتين أو التسبيح؟ فقال: «القراءة أفضل»[٤]. و لكنها ضعيفة سندا و لم يثبت توثيق لمحمد بن حكيم و لا لمحمّد بن الحسن بن علان الراوي عن
[١] من لا يحضره الفقيه ١: ٣٩٢، الحديث ١١٥٩.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ١٢٤، الباب ٥١ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٧.
[٣] وسائل الشيعة ٦: ١٠٧- ١٠٨، الباب ٤٢ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث الأوّل.
[٤] وسائل الشيعة ٦: ١٢٥- ١٢٦، الباب ٥١ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ١٠.