تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٥ - تجب قراءة سورة كاملة بعد الحمد في الأولتين
الاستعجال لأمر دنيوي كما هو مقتضى المنطوق في الصحيحة غير معهود، بل التعبير الوارد فيها يناسب الاستحباب حيث ربما يكون عجلة المكلف داعيا له إلى ترك المستحب، كما ورد ذلك في بعض روايات الأذان ففي رواية أبي بصير، عن أحدهما عليهما السّلام قال: «إن كنت وحدك تبادر أمرا تخاف أن يفوتك تجزيك إقامة إلّا الفجر و المغرب»[١] و فيه أنّ مجرّد الاستبعاد لا يوجب رفع اليد عن ظهور الدليل، و إذا سقط استحباب شيء عند الاستعجال أو خوف فوت شيء يهمّه أمكن سقوط وجوب فعل أيضا عندهما، كسقوط وجوب إتمام الفريضة التي دخل فيها في سعة الوقت إذا عارض في أثناء خوف فوت أمر يهمّه إذا لم يقطعها.
و منها صحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «إذا أدرك الرجل بعض الصلاة و فاته بعض خلف إمام يحتسب بالصلاة خلفه جعل أوّل ما أدرك أوّل صلاته إن أدرك من الظهر أو من العصر أو من العشاء ركعتين و فاتته ركعتان قرأ في كل ركعة ممّا أدرك خلف الإمام في نفسه بأمّ الكتاب و سورة، فإن لم يدرك السورة تامة أجزأته أمّ الكتاب، فإذا سلّم الإمام قام فصلّى ركعتين لا يقرأ فيهما؛ لأنّ الصلاة إنّما يقرأ فيها في الأولتين في كل ركعة بأمّ الكتاب و سورة و في الأخيرتين لا يقرأ فيهما»[٢] الحديث، فإنّ قوله عليه السّلام: «فإن لم يدرك السورة تامّة» بمفهومه دالّ على تعين قراءة السورة التامة مع عدم فوت الجماعة و كذا قوله عليه السّلام: «لأنّ الصلاة إنّما يقرأ فيها في الأولتين في كل ركعة بأم الكتاب و سورة» ظاهره تعيّن الوظيفة في كل من الأولتين في قراءة الحمد و سورة كاملة.
[١] وسائل الشيعة ٥: ٣٨٧، الباب ٦ من أبواب الأذان و الإقامة، الحديث ٧.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٣٨٨، الباب ٤٧ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٤.