تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٧ - تبطل الصلاة بزيادتها عمدا
ثالثا و إذا أتى بها رابعة تبطل و تحتاج إلى الخامسة و هكذا؟
نعم، بناء على عدم بطلان الصلاة بقصد الإعراض و يحتاج البطلان إلى فعل المبطل فلدعوى البطلان بالإتيان بالتكبيرة الثانية مجال، و لكنها أيضا لا تخلو عن الإشكال فإنّ المبطل الزيادة العمدية؛ لأنّ المكلف لم يأت بالثانية لتكون جزءا من الصلاة التي دخل فيها أوّلا، بل يأتي بها لتكون جزءا من الصلاة التي يأتي بها بعد ذلك، و لكن الإشكال ضعيف؛ فإنّ التكبيرة الأولى أتى بها لتكون جزءا من صلاة الظهر التي يأتي بها بعد ذلك، و المفروض أنّ الأولى لا تخرج عن صحتها و صلاحيتها لكونها جزءا بقصد الإعراض فيكون الإتيان بالثانية زيادة باطلة و مبطلة.
نعم، لو لم يقصد بالثانية كونها تكبيرة الإحرام، بل على تقدير الخلل إذا احتمله فيها، و على تقدير عدم الخلل تكون تكبيرة مستحبة فلا تكون من الزيادة فلا تبطل الصلاة بها، سواء كانت الأولى صحيحة أو باطله.
و أمّا الاستدلال على بطلان الثانية و مبطليتها للأولى بأنّ الإتيان بها ثانية تشريع فتدخل في كلام الآدمي القاطع للصلاة فلا يخفى ما فيه، فإنّ الذكر و لو كان محرما لا يدخل في عنوان كلام الآدمي، غاية الأمر يكون من الزيادة في الفريضة على ما ذكرنا إذا قصد بها كونها جزءا من الصلاة التي يأتي بها، كما أنّ الاستدل على ذلك بكون التكبيرة الثانية قاطعة للهيئة الاتصالية المعتبرة في الصلاة لا يمكن المساعدة عليه؛ فإنه إذا لم يكن الشيء قاطعا للصلاة وجدانا بحيث لا يعدّ السابق مع اللاحق عملا واحدا، كما إذا أتى بركعة واحدة من الصلاة و جلس بعدها ساعتين ثمّ قام إلى الركعة الثانية فلا بد من قيام دليل على تقييد الصلاة بعدم وقوعه في أثنائها، كالبكاء لأمر دنيوي أو القهقهة، و مع عدم قيامه كما هو الفرض في المقام يكون المرجع