تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٨ - تبطل الصلاة بزيادتها عمدا
البراءة بالإضافة إلى احتمال هذا التقييد، كما تقرر في مسألة الشك في الجزئية أو الشرطية من بحث دوران أمر الواجب الارتباطي بين الأقل و الأكثر و الإطلاق و التقييد، فالعمدة في الحكم في بطلان تكبيرة الإحرام و كونها مبطلا للأولى ما ذكرنا من كونها من الزيادة العمدية.
و ممّا ذكرنا ظهر الحال في زيادة تكبيرة الافتتاح ثانيا سهوا بأن اعتقد أنه لم يكبّر بتكبيرة الإحرام و أتى بها ثانية ثم ظهر أنه قد كان أتى بها، فإنّ المشهور و إن ذكروا بطلان الصلاة في فرض السهو أيضا بناء على ما ذكروا في معنى الركن إلّا أنه حيث لم يقم دليل على البطلان فيحكم بصحة الصلاة لإطلاق المستثنى منه في حديث «لا تعاد»[١] حيث إنه يشمل الإخلال بالنقيصة و الزيادة و إن لم يمكن تصور الزيادة في بعض ما ذكر في المستثنى كالطهور و الوقت و القبلة إلّا أنّ ذلك لا يكون قرينة على اختصاصه بالإخلال بالنقيصة، و مع الغمض أيضا فالمرجع أصاله البراءة عن اعتبار عدم الزياده سهوا في الصلاة.
و على الجملة، رفعنا اليد عن إطلاق المستثنى منه في نسيان تكبيرة الإحرام من حديث: «لا تعاد» و لكن لا موجب لرفع اليد عنه بالإضافة إلى زيادتها نسيانا، و مع الإغماض عن ذلك فالمرجع عند الشك في مانعية الزيادة أصالة البراءة عن وجوب الصلاة المقيدة بعدمها، بخلاف الشك في مبطلية نقصها نسيانا، فإنّ المرجع الأخير فيه على تقدير الإغماض عما ذكرنا إطلاق خطابات جزئيتها.
بقي في المقام أمر و هو أنه إذا أحرز المكلف أنّ التكبيرة الأولى التي أتى بها
[١] وسائل الشيعة ١: ٣٧١- ٣٧٢، الباب ٣ من أبواب الوضوء، الحديث ٨.