تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢ - العجب المتأخر غير مبطل
و كيف كان، يقع الكلام في المقام في جهتين الأولى: هل العجب بالعمل كالرياء في العمل حرام أم لا؟ و الثانية: هل على القول بحرمته توجب حرمته بطلان العمل كالرياء المقارن أم لا؟
أمّا الجهة الأولى: فلا ينبغي التأمّل في أنّ رؤية الإنسان العبادة التي يأتي بها و لو بتحمل المشاق في الإتيان بها عملا عاليا عظيما في مقابل الرب الجليل أمر باطل عقلا، حيث إنّ العاقل الفطن إذا رأى أنّ قدرته على تلك العبادة ليست من نفسه بل هي و ساير نعمه التي أعطيت كلّها من اللّه العزيز القدير فكيف يكون عمله هذا أداء لشكر أنعمه التي أعطاها إيّاه ربّه الجليل القدير؟ و ألحق جملة من الأصحاب بالعجب بالعمل العجب بالنفس و استظهروا حرمتها من بعض الروايات.
و قد عنون في الوسائل من أبواب مقدمات العبادات بابا بتحريم الإعجاب بالنفس و بالعمل و الإدلال به، و أورد فيه روايات منها ما رواه الكليني بسند صحيح عن داود بن كثير، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال اللّه تعالى: إنّ من عبادي المومنين لمن يجتهد في عبادتي فيقوم من رقاده و لذيذ وساده فيتهجّد لي الليالي فيتعب نفسه في عبادتي فأضربه بالنعاس الليلة و الليلتين نظرا مني له و إبقاء عليه فينام حتى يصبح، فيقوم و هو ماقت لنفسه زارئ عليها و لو أخلّي بينه و بين ما يريد من عبادتي لدخله العجب من ذلك فيصيّره العجب إلى الفتنة بأعماله فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه لعجبه بأعماله و رضاه عن نفسه حتى يظن أنّه قد فاق العابدين و جاز في عبادته حدّ التقصير، فيتباعد منّي عند ذلك و هو يظنّ أنّه يتقرّب إليّ» الحديث[١]. و يقال ظهوره في حرمة العجب بالعمل و إن كان لا بأس به إلّا أنه
[١] الكافي ٢: ٦٠، الحديث ٤.