تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٩ - الكلام في الخلل بالجهر و الإخفات
الصحيحتين كما تقدّم فالشارع جعل القراءة الفاقدة للجهر أو الإخفات مقام الواجدة لهما في مقام الامتثال إذا كان الإخلال بهما عن سهو و نسيان بل للجهل على ما تقدّم، و لعلّه لذلك جعل الماتن إعادة القراءة مع الوصف رجاء من الاحتياط المستحبّ خصوصا إذا كان التذكر في أثناء القراءة.
و أمّا تصحيح القراءة مع الخلل بالجهر أو الإخفات في موضع اعتبارهما في الموارد المتقدّمة لكونهما واجبين في القراءة لا أنهما شرطان فيها بدعوى أنه إذا لم يكن الجهر و الإخفات شرطا في القراءة بل كان واجبا فيها فقد تحقق القراءة الواجبة في الصلاة و لا يمكن تدارك الواجب الفائت فيها إلّا بقطع تلك الصلاة و استئنافها من الأوّل؛ لأن القراءة ثانية قبل الركوع لا يفيد شيئا؛ لأنّ هذه الثانية لا تمكن أن تكون جزءا من الصلاة، حيث إنّ الفرض تحقق القراءة التي جزء للصلاة و فات الواجب في القراءة التي ظرف الواجب من الجهر أو الإخفات.
نعم، إذا قطع تلك الصلاة و أبطلها يمكن تدارك الجهر و الإخفات بإعادة تلك الصلاة و استئنافها، و على ذلك إعادة القراءة فقط في تلك الصلاة بقصد كون المعادة جزئها تشريع و استئناف الصلاة ينفيه حديث: «لا تعاد» فلا يمكن المساعدة عليه؛ لما تقدّم من ظهور الأمر بالجهر أو الإخفات في القراءة من الصلاة كالأمر بغيرهما فيها إرشاد إلى الشرطية و الاعتبار فيها، فمع قطع النظر عن إطلاق الصحيحتين يكون المتعين عند التذكر قبل الركوع استئناف القراءة بالجهر أو بالإخفات؛ لأنّ المتحقق قبله لم تكن من القراءة المعتبرة في الصلاة، و العمدة إطلاق الصحيحتين في الحكم بالإجزاء حتّى فيما إذا كان التذكّر أثناء القراءة فضلا عنه بعد القراءة و قبل الركوع.
و دعوى انصرافهما إلى صورة عدم التذكر قبل الركوع بقرينة قوله عليه السّلام في