تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٩ - يعتبر في القيام الانتصاب
التمكن من الاعتدال و الانتصاب و يصدق على صلاته أنها صلاة قائما و لا تنتقل وظيفته إلى الصلاة جالسا.
و أمّا اعتبار الاستقرار في القيام عند ذكر الواجب و القراءة الواجبة فقد تقدّم الكلام فيه عند التكلم في اعتباره في تكبيرة الإحرام، و ذكرنا أنه يستدل على اعتباره برواية سليمان بن صالح، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «لا يقيم أحدكم الصلاة و هو ماش و لا راكب و لا مضطجع إلّا أن يكون مريضا، و ليتمكن في الإقامة كما يتمكن في الصلاة»[١] فإنه إذا أخذ في الإقامة فهو في صلاة، و لكن مضافا إلى ضعف سندها لا دلالة لها على اعتبار الاستقرار حتى بناء على ظهور التمكن فيه، فإنّ اعتبار الاستقرار في الإقامة غايته الاستحباب فلا يكون مقتضيا لوجوبه في الصلاة.
و بمعتبرة السكوني، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال في الرجل يصلّي في موضع يريد أن يتقدم، قال: «يكفّ عن القراءة في مشيه حتّى يتقدّم إلى الموضع الذي يريد ثمّ يقرأ»[٢] و فيه أنّ مدلولها اعتبار عدم المشي في الصلاة حال الذكر الواجب و القراءة لا اعتبار الاستقرار مطلقا، و لكن مع ذلك العمدة التسالم على اعتباره في أفعال الصلاة عند ذكر الواجب و القراءة المؤيد بما ورد في الركوع و السجود من الأمر بالتمكن فيها كما في صحيحة بكر بن محمد الأزدي، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام[٣].
و على ذلك فالمتيقن من التسالم في اعتبار الاستقرار في القيام الواجب غير أنه قد يشكل في اعتبار الاستقرار في قيام لا ذكر فيه و لا قراءة كالقيام المتصل بالركوع،
[١] وسائل الشيعة ٥: ٤٠٤، الباب ١٣ من أبواب الأذان و الإقامة، الحديث ١٢.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ٩٨، الباب ٣٤ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث الأوّل.
[٣] تقدّمت في الصفحة السابقة.