تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨١ - ورود الأمر على الإمام بقراءة الحمد في الركعتين الأخيرتين في بعض الروايات
و قد يقال إنّ صحيحة معاوية بن عمّار و صحيحة منصور بن حازم بالإضافة إلى ما دلّ على أفضلية التسبيح مطلقا تحسبان مقدمتين بأن يكون التسبيح أفضل إلّا بالإضافة إلى الإمام فيرفع اليد بهما عن إطلاق مثل صحيحة عبيد اللّه بن علي الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا قمت في الركعتين الأخيرتين لا تقرأ فيهما فقل:
الحمد للّه و سبحان اللّه و اللّه أكبر»[١] و قد تقدّم وجه رفع اليد عن ظهور الأمر بالقراءة في التعيين، و أنّه قد ورد في صحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام: «أنّ عشر ركعات فرض اللّه ... و سبع ركعات سنة ليس فيهن قراءة إنما هو تسبيح و تهليل و دعاء فالوهم إنما هو فيهن[٢]. و أظهر منها صحيحة عبيد بن زرارة، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الركعتين الأخيرتين من الظهر؟ قال: «تسبّح و تحمد اللّه و تستغفر لذنبك و إن شئت فاتحة الكتاب فإنها تحميد و دعاء»[٣]. فإنّ تعليل إجزاء الحمد باشتماله للحمد و الدعاء مقتضاه أنه لا تتعين القراءة في الأخيرتين و إجزاء سورة الحمد لاشتمالها للحمد و الدعاء، و حيث إنّ الأمر بالقراءة على الإمام في صحيحتي منصور بن حازم و صحيحة معاوية بن عمّار لا يمكن حملها على مجرد الوجوب التخييري؛ لأنه قد ورد في ذيل صحيحة منصور بن حازم بعد قوله عليه السّلام: إذا كنت إماما فاقرأ في الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب، قوله عليه السّلام: و إن كنت وحدك فيسعك فعلت أو لم تفعل[٤].
فإنه لو حمل الأمر في الصدر على الوجوب التخييري لم يكن وجه للتفصيل بين
[١] وسائل الشيعة ٦: ١٢٤- ١٢٥، الباب ٥١ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٧.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ١٠٩، الباب ٤٢ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٦.
[٣] وسائل الشيعة ٦: ١٠٧- ١٠٨، الباب ٤٢ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث الأوّل.
[٤] وسائل الشيعة ٦: ١٢٦، الباب ٥١ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ١١.