تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٣ - ورود الأمر على الإمام بقراءة الحمد في الركعتين الأخيرتين في بعض الروايات
و على المأمومين أن يقرءوا فاتحة الكتاب فقوله عليه السّلام: «مثل ما يسبّح القوم»[١] يعني القوم الذين دخلوا في صلاة الإمام من الأوّل، فإنّ الإمام في الفرض الأوّل يسبّح في الركعتين الأخيرتين كتسبيح المأمومين في الفرض الثاني.
و ربّما يقال يعارضها و ما يدلّ مثلها على أفضلية التسبيح للمأموم في الأخيرتين صحيحة ابن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إذا كنت خلف إمام في صلاه لا يجهر فيها بالقراءة حتّى يفرغ و كان الرجل مأمونا على قراءة القرآن فلا تقرأ خلفه في الأولتين، و قال: يجزيك التسبيح في الأخيرتين، قلت: أي شيء تقول أنت؟ قال: اقرأ فاتحة الكتاب[٢].
بدعوى أنّ التعبير بالاجزاء بالتسبيح في الأخيرتين ظاهره كون القراءة فيهما للمأموم أيضا أفضل خصوصا بملاحظة قوله عليه السّلام في الجواب عن قول السائل: أي شيء تقول أنت قال: اقرأ فاتحة الكتاب. و بعد التعارض يرجع إلى ما دلّ على التخيير بين القراءة و التسبيح مطلقا، و بما أنّ أفضلية القراءة للمأموم مقيّدة بصلاة لا يجهر فيها الإمام بالقراءة فالأحوط مع إجهاره في صلاته بالقراءة اختيار التسبيح للمأموم في الأخيرتين.
أقول: لو فرض التعارض فالمرجع بعد التساقط الرجوع إلى مطلقات أفضلية التسبيح؛ لما تقدّم من عدم تمامية الدليل على نفي أفضلية التسبيح مطلقا ليسقط ما دلّ على أفضلية التسبيح مطلقا بالمعارضة و تصل النوبة إلى الأخذ بمطلقات
[١] وسائل الشيعة ٦: ١٢٦، الباب ٥١ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ١٣.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ١٢٦، الباب ٥١ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ١٢.