تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٨ - المناط في صدق القراءة إسماع نفسه تحقيقا أو تقديرا
(مسألة ٢٧) المناط في صدق القراءة قرآنا كان أو ذكرا أو دعاء ما مرّ في تكبيرة الإحرام من أن يكون بحيث يسمعه نفسه تحقيقا أو تقديرا [١] بأن كان أصمّ كان هناك مانع من سماعه، و لا يكفي سماع الغير الذي هو أقرب إليه من سمعه.
ذلك بأنّ الشبهة في المقام في مفهوم الإخفات من حيث السعة و الضيق بحيث يصدق على المشكوك أو لا يصدق، و المرجع في موارد دوران الأمر بين سعة المأمور به أو ضيقه في الشبهة الحكمية و منها الشبهة المفهومية أصالة البراءة عن تعلّق التكليف بالمضيق.
و قد يجاب عن ذلك بأنّ الرجوع إلى أصالة البراءة في الشبهة الحكمية و إن كان صحيحا بخلاف الشبهة المصداقية، حيث إنّ المرجع في الشبهة المصداقية قاعدة الاشتغال، فإنّ الأصل عدم الإتيان بما تعلّق به الأمر و أنّ التكليف باق بحاله إلّا أنّ في المقام لا تجري أصالة البراءة من ناحية عدم تعلّق التكليف بالمضيق للعلم الإجمالي باعتبار عدم القراءة كقراءة المبحوح إمّا في الصلاة الاخفاتية أو في الجهرية.
أقول: هذا الكلام له وجه إذا دار الأمر في القراءة كقراءة المبحوح كونها إخفاتا أو جهرا فيتعارض أصالة البراءة الجارية في الصلاة الإخفاتية بأن يفرض الإخفات بجميع مراتبه مع الجهر بجميع مراتبه ضدّان لا ثالث لهما. و أمّا إذا شك في كونه المشكوك إخفاتا مع عدم صدق الجهر عليه بأن يكون الجهر و الإخفات ضدان لا ثالث لهما فلا علم إجمالي في البين.
أضف إلى ذلك أيضا على تقدير التعارض أيضا القراءة بالمشكوك في كلّ من الإخفاتية و الجهر على تقدير أي منهما إخفات أو جهر في موضع لا يدري كما لا يخفى.
المناط في صدق القراءة إسماع نفسه تحقيقا أو تقديرا
[١] ظاهر كلام الماتن أنه إذا كان القارئ أو الذاكر أو الداعي سليم السمع و كان