تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٧ - مناط الجهر و الإخفات ظهور جوهر الصوت
القاري و لو كان بعيدا عنه في الجملة كبعض الواقف في الصف الثاني المحاذي لخلف الإمام فضلا عنه في الصف الأوّل القريب من الإمام.
و الثاني: أنّ الجهر في القراءة و الإخفات في القراءة وصفان متضادتان عند العرف لا يجتمعان في قراءة واحدة، و هذا مستفاد من صحيحتي زرارة المتقدمتين[١]. الواردتين في الجهر في موضع الإخفات أو عكسه عمدا أو غير عمد؛ و لذا ذكر جماعة من الأصحاب: و المشهور عند المتأخرين أنّ مناط الجهر إظهار الصوت في القراءة و الإخفات إخفاؤه فيها فيتحقق الإخفات بعدم ظهور جوهر الصوت و الجهر بظهوره.
و على الجملة، ينبغي أن يكون الجهر المعتبر رفع الصوت في القراءة و الذكر و الدعاء بحيث يقال عرفا إنّه يقرأ بالصوت، و الإخفات إخفاء صوته بها بحيث يسمع قراءته أو ذكره نفسه أو الغير أيضا من الواقفين على يمينه أو شماله أو خلفه أيضا بلا صوت عرفا و ما ورد في مرسلة القمي، قال: روى عن أبي جعفر عليه السّلام الإجهار أن ترفع صوتك تسمعه من بعد عنك، و الإخفات أن لا تسمع من معك إلّا يسيرا[٢]. لعلّه يراد منه ما ذكرنا و اللّه العالم.
ثمّ إنه لو شك في القراءة مثل قراءة المبحوح أنها إخفات أم لا ذكر المحقّق الهمداني[٣] فاللازم تركها في الإخفاتية، حيث إنّ المأمور بها في الاخفاتية الصلاة بالقراءة الاخفاتية و لا يحرز الإتيان بالمأمور بها بالقراءة بتلك الكيفية. و يورد على
[١] في الصفحة: ٣٠٥.
[٢] تفسير القمي ٢: ٣٠.
[٣] مصباح الفقيه ٢: ٣٠١- ٣٠٢.