تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٢ - يجب القيام حال تكبيرة الإحرام من أولها إلى آخرها
و غيرها من الصلوات الواجبة.
و فسّر الماتن قدّس سرّه استحباب القيام فيها بجواز تركه بترك القنوت، و لكن لا يخفى أنّ هذا التعبير فيه تعقيد، و الصحيح أنّ القيام في القنوت واجب شرطي ممّن كان مكلّفا بالصلاة قائما كاشتراط صلاة النافلة بالطهارة، فإنه و إن جاز ترك الطهارة بترك الصلاة النافلة إلّا أنها واجبة شرطا للنوافل، و المنقول عن بعض العلماء أنه يجوز لمن وظيفته الصلاة قائما أن يجلس بعد القراءة و يقنت لها من جلوس ثم يقوم و يركع، فالقيام عند القنوت مستحب و ليس له وجوب شرطي أصلا.
و لكن مقتضى ما عند الشيعة الإمامية من مشروعية القنوت في الصلوات أنّ القنوت بعد القراءة قائما قبل الركوع من الركعة الثانية و حتى أنّ المشروع في صلاة الوتر في الركعة الأولى قبل الركوع و بعد القراءة، و يظهر ذلك من بعض الروايات أيضا كمعتبرة عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل ينسى القنوت في الوتر أو غير الوتر فقال: ليس عليه شيء، و قال: و إن ذكره و قد أهوى إلى الركوع قبل أن يضع يديه على الركبتين فليرجع قائما و ليقنت ثمّ ليركع، و إن وضع يديه على الركبتين فليمض في صلاته و ليس عليه شيء[١]. فإن ظاهرها اعتبار القنوت حال القيام و إلّا فلا وجه للأمر بالرجوع قائما، و المراد من عدم وضع اليد عدم الوصول إلى حد الركوع، و أمّا ما ذكر الماتن قدّس سرّه من الحكم ببطلان الصلاة إذا جلس و أتى بالقنوت جالسا فلا يمكن المساعدة عليه؛ فإنّ القنوت ذكر و دعاء و الذكر أو الدعاء في الصلاة غير مبطل.
نعم، لو قصد أنّ ما أتى به جزء من القنوت جزءا من الطبيعي الواجب أي
[١] وسائل الشيعة ٦: ٢٨٦، الباب ١٥ من أبواب القنوت، الحديث ٢.