تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٢ - الكلام في الجهر بصلاة الجمعة
و صحيحة محمّد بن مسلم الأخرى، قال: سألته عن صلاة الجمعة في السفر؟ فقال:
«يصنعون كما يصنعون في الظهر و لا يجهر الإمام فيها بالقراءة و إنما يجهر إذا كانت خطبة»[١].
و قد يقال مقتضى الأمر بالجهر في الصحيحة الأولى لمحمّد بن مسلم و النهي عن الجهر هو الالتزام بالتخيير بين الجهر و الإخفات برفع اليد عن ظهور كلّ منهما بصراحة الأخرى، فإنّ الأمر بالجهر صريح في الجواز و ظاهر في وجوبه و الأمر في صحيحته الثانية و صحيحة جميل بالعكس، و لا يخفى أنّ الأمر بالشيء و النهي عنه يعدّ متعارضان، سواء كان الأمر و النهي تكليفيا أو وضعيا، و يمكن أن يكون ما ذكر محمّد بن مسلم لأبي عبد اللّه عليه السّلام: «أنه ينكر علينا الجهر»[٢] قرينة على أنّ الجهر لا يناسب قول العامة فيحمل ما ورد في النهي عن الجهر على حال التقية.
و على ذلك فيؤخذ الأمر بالجهر في صلاة الظهر على الاستحباب؛ لأنّ الالتزام بوجوبه غير ممكن؛ لأنّه لو كان الجهر في قراءتها يوم الجمعة متعيّنا لكان ذلك من الضرورات أو المسلّمات لكثرة الابتلاء بصلاة الظهر يوم الجمعة من زمان الصادقين و ما بعد ذلك، مع أنّ المرتكز في أذهان المتشرعة من أنّ صلاة الظهر صلاة إخفاتية من غير فرق بين الأيّام، و لا يقاس بالجهر في صلاة الجمعة؛ لأنّه لعدم الابتلاء بها من أصحاب الأئمّة عليهم السّلام و سائر أتباعهم حيث كانوا يصلّون في يوم الجمعة نوعا، إمّا بصورة الائتمام للمخالفين أو صلاة الظهر جماعة أو منفردا فيمكن أن يخفي نوع خفاء وجوب جهر الإمام في صلاة الجمعة و عدم وجوبه.
[١] وسائل الشيعة ٦: ١٦٢، الباب ٧٣ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٩.
[٢] وسائل الشيعة ٦: ١٦١، الباب ٧٣ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٦.