تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤ - العجب المتأخر غير مبطل
نعم، لا يبعد ظهورها في أنّ العدّ المذكور القائم بالنفس أمر مبغوض للشارع، و لا ينافي مبغوضيته صحة نفس العمل الذي أتى به خالصا لوجه اللّه بأن يسقط عنه التكليف بذلك العمل لعدم اتحادها.
و على الجملة، عدم صعود العمل و عدم قبوله في مقام إعطاء الثواب لا ينافي صحته و عدم استحقاق العقوبة على تركه كما ورد في عمل عاقّ الوالدين و شارب الخمر و غيرهما، و أمّا بالإضافة إلى سند الرواية فالعمدة في عدم ثبوت التوثيق لداود المناقشة في كون كتاب الاختصاص من كتب المفيد، و إلّا فمع ثبوت الكتاب له فلا يقدح في الرجل تضعيف النجاشي و غيره؛ لأنّ تضعيفهم ليس لخبر ينتهي إلى الإمام عليه السّلام حتى وقع التعارض بين الخبرين كما لا يخفى.
و أمّا صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إنّ الرجل ليذنب الذنب فيندم عليه، و يعمل العمل فيسّره ذلك، فيتراخى عن حاله تلك فلأن يكون على حاله تلك خير له ممّا دخل فيه»[١] و في صحيحته الأخرى، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: الرجل يعمل العمل و هو خائف مشفق ثم يعمل شيئا من البر فيدخله شبه العجب به، قال: «هو في حاله الأولى و هو خائف أحسن حالا منه في حال عجبه»[٢] فيقال بأنّ مدلولها خصوصا الأخيرة أنّ المعصية مع الخوف أهون أمرها من العبادة مع العجب، و لكن مدلولهما أنّ الخوف من المعصية أحسن بالإضافة إلى العبد عن الغرور و العجب على طاعته و يكون حالته الأولى خير له من
[١] وسائل الشيعة ١: ٩٩، الباب ٢٣ من أبواب مقدمة العبادات، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٩٩، الباب ٢٣ من أبواب مقدمة العبادات، الحديث ٢.