تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥ - العجب المتأخر غير مبطل
الثانية، و لعل هذا غير ظاهر في حرمة العجب؛ لأنّ الندم على الذنب و البقاء عليه يوجب محو السيئة، و لكن العجب يوجب عدم صعود الطاعة لا أنّ أمر المعصية مع الخوف أهون من العبادة مع العجب، و قد ورد فيما رواه الصدوق بسنده عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي عبد اللّه أو علي بن الحسين عليهما السّلام قال: «قال رسول اللّه: ثلاث مهلكات شحّ مطاع و هوى متبع و إعجاب المرء بنفسه»[١] و ظاهرها أيضا أنّ هذه الأمور الواردة فيها منشأ للمعاصي و ترك الطاعة فهي صفات ذميمة بنفسها و إعجاب المرء بنفسه منها لا أنها بنفسها من المحرمات.
و كيف ما كان، كون إعجاب المرائي لأعماله أو بنفسه من الأمور المذمومة و أنّ الإعجاب يوجب عدم صعود العمل ممّا لا ينبغي التأمل فيه، كما أنّه لا مجال للالتزام بأنّ الإعجاب يوجب بطلان العمل رأسا بمعنى عدم سقوط التكليف بذلك العمل و لو ورد في بعض الروايات بأنّ الإعجاب يفسد العمل المراد فساده في مقام إعطاء الأجر و الثواب لا في مقام سقوط التكليف، و قد ورد فيما رواه الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن أسباط، عن أحمد بن عمر الحلال، عن علي بن سويد، عن أبي الحسن عليه السّلام قال: سألته عن العجب الذي يفسد العمل؟ فقال:
«العجب درجات، منها أن يزيّن للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه و يحسب أنه يحسن صنعا، و منها أن يؤمن العبد بربّه فيمنّ على اللّه عزّ و جل و للّه عليه فيه المنّ»[٢] فإنّ المراد من الإفساد و الفساد كونه بحيث لا يستحق عليه الثواب كما في قوله
[١] وسائل الشيعة ١: ١٠٢، الباب ٢٣ من أبواب مقدمة العبادات، الحديث ١٢، و قد نقله الصدوق في الخصال: ٨٤، الحديث ١١، و لكن بسند آخر.
[٢] الكافي ٢: ٣١٣، الحديث ٣.